«أنا مابعش بلدي بفلوس الدنيا كلها»
سنة 58 وصل الفنان سمير الإسكندارني لإيطاليا بعد ما جتلة منحة للدارسة هناك.
ووقتها رجالة الموساد في روما كانوا بيدوروا على شباب عرب ينفع يجندوهم
ووقعت عينيهم على "سمير".
وفجأة بيظهر في طريقه شاب من أصول يهودية قدمله نفسه باسم "سليم".. وكلمه بالعامية المصرية..
و"سمير" وسليم" اتصاحبوا وابتدوا يخرجوا سوا..
وفي سهرة من السهرات كان الحساب بالمصري يوصل لـ300 جنيه و"سليم" دفع الفلوس بكل بساطة..
وهنا سمير الإسكندراني استغرب وسأل نفسه: ازاي يبقى معاه المبلغ ده كله ويدفعه عادي؟
وبدأت أول لحظات الشك!
وشوية واختفى "سليم".. ولما "سمير" سأل عليه عرف إن معاه جواز سفر أمريكي ومش عربي زي ما قاله..
وجواز السفر الأمريكي في الخمسينات والستينات كان زيه زي الجواز الإسرائيلي.
وشوية والأخ سليم بيظهر تاني وقابل "سمير" ورجعوا يتكلموا ويخرجوا..
وف مرة سأل سمير: مش عايز تعيش في إيطاليا وتتجوز هنا؟.. فقاله: يا ريت.
"سليم" كان متوقع الإجابة.. عشان "سمير" بيحب بنت إيطالية.. فقاله:
حلمك هيتحقق بس هنقابل "راجل ألماني كبير".
وفعلا سمير الإسكندراني قابل الألماني اللي اتضح إنه ضابط في الموساد.
وف أول لقاء ظابط المخابرات الإسرائيلي سأل "سمير" عن الوضع في مصر ورأيه في "حكومة البكباشي" وكان يقصد جمال عبدالناصر..
سمير الإسكندراني ابتدى يلقط الحكاية فاتجاوب معاه وقاله: "ده راجل ديكتاتور".
ضابط الموساد عجبته إجابة "سمير".. وعرض عليه يشتغل لصالح منظمة اسمها "منظمة البحر الأبيض المتوسط لمحاربة الشيوعية والاستعمار" مقابل مرتب شهري ومكافآت كبيرة..
والثعلب قرر يجاريه ووافق.
وهنا طلب الراجل من سمير الإسكندراني يرجع مصر ويتطوع في الجيش وينقله معلومات من جوا.. وبدأ يدربه على استخدام الحبر السري والشفرات ورسم المواقع العسكرية..
بعدها "سمير" قابل أخوه "سامي"، اللي كان بيدرس ف النمسا، وحكاله اللي حصل..
و"سامي" قاله: لازم تبلغ المخابرات المصرية..
وبالفعل.. في أول زيارة لمصر راح سمير الإسكندراني لواحد صاحب أبوه شغال في المخابرات العامة وحكاله الحكاية..
وبعد ما اقتنع المسئولين بكلامه خلوه يقابل جمال عبدالناصر.. اللي كلف رئيس المخابرات وقتها صلاح نصر بمتابعة الموضوع..
واتحطت خطة خداع.. وإسرائيل بلعت الطعم.. وقدم سمير الإسكندراني معلومات فشنك للموساد ومعلومات تانية صحيحة بإشراف من المخابرات..
وقدر يكشف محاولة لاغتيال عبد الناصر عن طريق وضع سم طويل المدي في الأكل بتاعه،
واللي كان هيحط السم طباخ يوناني بيشرف على الحفلات الرسمية اللي بيكون موجود فيها الرئيس..
وكان مسئول عن عملية الاغتيال ديفيد بن جوريون أول رئيس وزراء لإسرائيل، وجولدا مائير..
وكمان كشف خطة الموساد لاغتيال المشير عبد الحكيم عامر عن طريق جاسوس اسمه إبراهيم رشيد..
ومش بس كدا..
سمير الإسكندارني ساعد في كشف شبكة جواسيس إسرائيلية جوا البلد.. لما قال للموساد إن عنده معلومات مهمة جدا لكن ميقدرش يبعتها في البريد أو بأى وسيلة تانية..
وكان الحل ييجي حد منهم يقابله..
ووصل مسئول مخابراتي إسرائيلي كبير لمصر متنكر..
وطبعا المخابرات كانت حطاه تحت المراقبة.. فقدروا يرصدوا اتصالاته مع عدد من الجواسيس جوا البلد منهم موظف بفندق وموظف بسفارة أجنبية..
وقبضت المخابرات المصرية على المجموعة، وقدرت - بمساعدة سمير الإسكندراني - تكشف 6 شبكات تجسس في القاهرة والإسكندرية..
ولما مصر أعلنت عن سقوط شبكات التجسس اكتشف الإسرائيليين دور سمير الإسكندراني وخداعه ليهم فجالهم صدمة واستقال مدير الموساد بعد الفضيحة..
رحم الله الفنان البطل سمير الإسكندراني.