حرب ١٩٦٧ ماكنتش خناقة شارع اتطورت فجأة..
ولا كانت “هزيمة في ست ساعات” زي ما ناس كتير بتختصرها على القهاوي.
اللي حصل كان مشروع حرب كامل.. بيتجهز له من سنين.
من بعد العدوان الثلاثي سنة ١٩٥٦.. إسرائيل كانت فاهمة إن وجود جمال عبد الناصر، وصعود الجيش المصري، والدعم العربي لفكرة القومية العربية.. تهديد حقيقي ليها على المدى الطويل.
وفي المقابل.. مصر كانت داخلة سباق استنزاف ضخم:
حرب اليمن.. تسليح مستمر.. ضغط اقتصادي.. وصدام سياسي مفتوح مع الغرب.
المنطقة كلها كانت ماشية نحو انفجار.
وفي ربيع ١٩٦٧.. بدأت التقارير الاستخباراتية تتكلم عن حشود إسرائيلية قرب الحدود السورية.
سوريا وقتها كانت حليف مباشر لمصر.
وأي ضربة لسوريا.. كانت هتتحسب هزيمة سياسية لعبد الناصر نفسه.
الاتحاد السوفيتي نقل لمصر معلومات عن استعدادات إسرائيلية ضد دمشق.
فبدأ التحرك المصري.
في ١٤ مايو.. القوات المصرية دخلت سيناء.
وبعدها بأيام طلب عبد الناصر سحب قوات الطوارئ الدولية من الحدود.
ثم جاء القرار الأخطر:
إغلاق مضيق تيران.
وده كان بالنسبة لإسرائيل إعلان خنق اقتصادي وعسكري مباشر.
لكن الحقيقة إن الحرب غالبًا كانت جاية سواء اتقفل المضيق أو لا.
لأن إسرائيل وقتها كانت شايفة إن عندها فرصة تاريخية:
تدمير الجيوش العربية وهي لسه غير مستعدة بالكامل.
وفي الأيام اللي سبقت الحرب..
بدأت التحالفات العربية تتحرك بسرعة.
الأردن وقعت اتفاقية دفاع مشترك مع مصر.
العراق أعلن استعداده للمشاركة.
والسعودية دعمت الأردن عسكريًا.
الشارع العربي كله كان بيتكلم بثقة عن “المعركة الكبرى”.
لكن خلف الشعارات.. كان فيه ارتباك حقيقي.
المعلومات الاستخباراتية وصلت فعلًا بتحذيرات من هجوم إسرائيلي وشيك.
لكن المشكلة ماكنتش في غياب المعلومات.
المشكلة كانت في سوء التقدير.
المشير عبد الحكيم عامر.. الرجل الأقوى داخل المؤسسة العسكرية وقتها.. اقتنع إن إسرائيل لسه محتاجة أيام قبل أي ضربة.
وده خلق حالة استرخاء قاتلة.
وفي صباح ٥ يونيو ١٩٦٧..
بدأت إسرائيل عملية “موكيد”.
أكبر ضربة جوية مباغتة في تاريخ المنطقة وقتها.
الطائرات الإسرائيلية حلقت على ارتفاعات منخفضة جدًا لتفادي الرادارات.
ثم ضربت المطارات المصرية بشكل مركز:
الممرات..
أبراج القيادة..
والطائرات وهي واقفة.
وخلال ساعات.. كانت أغلب القوة الجوية المصرية خارج الخدمة.
وده كان التحول الأخطر في الحرب كلها.
لأن المعركة بعد فقدان الغطاء الجوي.. بقت شبه مستحيلة.
ورغم الفوضى..
المعارك البرية ماكنتش سهلة أبدًا زي ما بيتصور.
في أبو عجيلة حصلت واحدة من أعنف المعارك في سيناء.
وفي رأس العش.. مجموعة صاعقة مصرية صغيرة أوقفت قوة إسرائيلية كاملة كانت متجهة للإسماعيلية.
وفي ممرات سيناء.. حصل قتال عنيف وخسائر ضخمة من الطرفين.
لكن الأزمة الحقيقية انفجرت مع قرار الانسحاب العشوائي.
القرار اتصدر بشكل مرتبك..
بدون تنظيم خطوط تراجع واضحة..
ولا حماية كافية للقوات المنسحبة.
فتحولت أجزاء كبيرة من الانسحاب إلى فوضى تحت القصف الجوي الإسرائيلي المستمر.
وهنا تضاعفت الخسائر.
الهزيمة إذن ماكنتش بسبب “جبن الجنود” زي ما روج البعض.
ولا لأن الجيش “ماحاربش”.
بالعكس..
آلاف الجنود والضباط قاتلوا بشراسة شديدة.
وفي مواقع كتير.. القتال استمر حتى بعد انقطاع الاتصال بالقيادات.
لكن المشكلة كانت في:
سوء الإدارة..
تضارب القيادة..
والتفوق الجوي الساحق لإسرائيل بعد الضربة الأولى.
وفي ٩ يونيو..
خرج جمال عبد الناصر بخطاب التنحي الشهير.
واعترف بالمسؤولية السياسية كاملة.
لكن المفارقة..
إن نفس الجيش اللي اتكسر في ٦٧..
هو نفسه تقريبًا اللي أعاد بناء نفسه بعدها بسنوات قليلة.
ومن تحت أنقاض الهزيمة..
بدأت حرب الاستنزاف.
ثم جاءت حرب أكتوبر.
علشان تثبت إن الجيوش ممكن تنهزم..
لكن الأمم الحقيقية..
لا تموت بهزيمة واحدة.