القادة كانوا هيتجننوا، والرئيس السادات جمع قيادات الجيش وقالهم: "أنا عاوز شفرة ميفهمهاش الجن الأزرق، شفرة تخرس ودان المخابرات الإسرائيلية تمامًا!" وهنا.. ومن قلب المعاناة، ظهر الحل من مكان مش هتتوقعه.. من مجند أسمر بسيط من أبناء النوبة اسمه أحمد إدريس.
أحمد إدريس كان صول في الجيش، ولما لقى القادة بيتكلموا عن أزمة اللاسلكي، ابتسم بذكاء وقال لقائده: "إحنا نكلم بعض باللغة النوبية!".
القائد بصله باستغراب، فأحمد شرح له العبقرية في الفكرة. اللغة النوبية "لغة منطوقة" ومش مكتوبة، مفيهاش حروف بتتقرأ، وملهاش قاموس في أي حتة في العالم، ومحدش بيفهمها غير أهلها اللي اتولدوا بيها!
يعني لو إسرائيل قعدت مليون سنة بأحدث كمبيوترات التجسس، مش هيعرفوا الكلمة دي معناها إيه ولا أصلها منين!
الفكرة طارت فورًا للقيادة العامة، وفجأة أحمد إدريس لقى نفسه متقيد بالكلابشات ومسحوب في حراسة مشددة!
هو افتكر إنه عمل مصيبة، لكن الصدمة إنهم خدوه لـ "قصر الاتحادية"، ودخلوه مكتب الرئيس أنور السادات بنفسه!
السادات بصله وقال له: "يا إدريس.. الفكرة دي لو اتسربت، إحنا رقبتنا طارت".
أحمد طمن الرئيس، وصدر قرار فوري وسري للغاية... تجميع كل الجنود والضباط النوبيين من كل أسلحة الجيش (وكانوا حوالي 172 مشغل لاسلكي)، وتم توزيعهم على الخطوط الأمامية والمحطات الرئيسية تحت حراسة مشددة، وبقوا هم "لسان الجيش المصري".
الرجالة اتوزعوا، وبدأت الأوامر تتحرك بكلمات غريبة زي "أوشريا" اللي معناها اضرب، و"إسمن غو" يعني ارحل.. وإسرائيل بدأت تسمع اللاسلكي ومش فاهمة إيه الكلام ده!!
بس شفرة أحمد إدريس مكنتش المعجزة الوحيدة.. أحمد ورجالة الاستطلاع السمر كان ليهم دور تاني مرعب خلف خطوط العدو بالليل.. دور خلاهم يتحولوا لـ "أشباح" بتسرق السلاح من جوة خيم الضباط الإسرائيليين!
في شهور الاستعداد للحرب، أحمد إدريس ورجالة الاستطلاع من أبناء النوبة وسيناء كانوا بيعملوا عمليات تخلي شعر الرأس يقف من الرعب.. عمليات “خلف خطوط العدو” في عز العتمة.
تخيل عسكري، دهن وشه وجسمه باللون الأسود عشان يختفي تمامًا مع ضلمة الليل، ونزل مية القناة عوم، من غير ما يعمل صوت “نقطة مية واحدة”.. بيعبر لسيناء المحتلة وسط حقول الألغام والدوريات الإسرائيلية اللي بتلف ليل نهار.
أحمد إدريس بيحكي في شهاداته التاريخية إنهم مكنوش بيروحوا عشان يضربوا نار ويهربوا.. الاستطلاع ده شغلانته “الهدوء التام”. كانوا بيتسللوا لحد ما يوصلوا لقلب معسكرات العدو، ويدخلوا الخيم والضباط نايمين! كانوا بيسرقوا الخرائط والورق…
.
يوم 6 أكتوبر 1973، الساعة 2 الظهر، لما الطيران المصري ضرب، بدأت معجزة الشفرة تشتغل بأعلى كفاءة. في بعض الشهادات بتقول إن كلمة السر الشهيرة لبدء العبور باللغة النوبية كانت “أوشريا”، يعني (اضرب).
وفجأة اللاسلكي كله اتقلب “نوبي”، والدبابات الإسرائيلية بتنفجر.
خطة أحمد إدريس ورجالته كانت واحدة من العوامل الكتير اللي نجحت خطة الخداع الاستراتيجي، وساعدت الجيش المصري إنه يعبر ويسقط خط بارليف اللي قالوا عنه مستحيل.
الجميل والغريب في القصة دي إن الشفرة دي واحدة من أعظم الأسرار العسكرية الموثقة!!
لحد ما تم الإعلان عنها لوسائل الإعلام بعد سنوات طويلة.
* التكريم بعد عقود…
البطل أحمد إدريس فضل شايل السر ده في سكات لسنوات طويلة جدًا، ومقالش لحد، لحد ما الرئيس السيسي كرمه في أكتوبر 2017، ومنحه “وسام النجمة العسكرية” تقديرًا لرحلة ذكائه وعطائه الجبار اللي حمت ضهر الجيش المصري.
وفي سنة 2021، رحل الثعلب الأسمر عن عالمنا، وساب وراه حكاية تُدرَّس.. إن السلاح مش دايمًا بندقية، ساعات السلاح بيبقى “كلمة وفكرة ذكية” تطلع من ابن بلد مخلص.
حكاية أحمد إدريس وشفرة النوبة خلصت.. وعرفنا إزاي لسان مصر هز تكنولوجيا العالم.