إيه اللي حصل في حرب ١٩٦٧؟
"المخابرات المصرية فشلت.. والقوات المصرية كانت بتجري والطيران الإسرائيلي بيصطادهم.. ودمروا كل مطاراتنا وقوتنا العسكرية.. لدرجة ان الدنيا اتفتحت قدامهم.. وكانوا يقدروا يدخلوا القاهرة".
دي رواية القهوة.
ببقعد جنبك شخص ماتعرفوش حاطط مبسم جوزة زي البزازة في بقه.. اصلع عرقان منتفخ البطن.. ويحكيهالك.
ويختتم كلامه بأنه " عندك المشير الشاذلي مثلا".
ويسكت ويكمل جوزة وماتعرفش ماله الشاذلي ومين دا وعايز ايه.
فالحقيقة ان بعد الحرب والهزيمة.. دا اللي ردده عملاء إسرائيل على القهاوي بالفعل.. وانتشر بين الجهلاء والعامة.. والنهاردة بقى سردية لناس كبيرة يفترض انها عاقلة.
لكن ايه اللي حصل في الحقيقة؟
اللي حصل ان رجل المخابرات المصري رفعت الجمال.. أو رأفت الهجان.. بعت للمخابرات المصرية رسالة شفرية عاجلة قبلها بشهر و٣ أيام بالضبط.
رسالة بتفيد إن إسرائيل حتهاجم مصر وسوريا في آن واحد.
في يوم ٥ يونيو.
الأكتر من كده ان الرسالة حددت ساعة ولحظة وتوقيت الهجوم.
عملت ايه المخابرات المصرية؟
عملت المطلوب بالضبط.. وجمعت الخيوط ورفعت الامر كله للرئيس الراحل.. جمال عبد الناصر.
وعلى الفور بيستدعي عبد الناصر وزير دفاعه.. عبد الحكيم عامر.. ويطلب منه العمل بكل قوته.. في اتجاه الاستعداد للحرب.
لكن عبدالناصر مع ذلك مخلعش ايده.
راح يقرأ التقارير بنفسه.. ويتابع بنفسه.. حتى انه ارسل رئيس الاركان المصري اللواء محمد فوزي إلى دمشق.. لقيادة القوات المصرية السورية المشتركة وقت اندلاع الحرب.. في ١٤ مايو.. سنة ١٩٦٧.
وبعدها بيومين قدمت سوريا للأمم المتحدة خطاب ان إسرائيل.. بتسعى للاعتداء عليها وتتجهز لحرب.
لاحظ هنا ان اعداء عبد الناصر بيقولوا انه اتسبب في الحرب.. لما اغلق مضيق تيران في ٢٤ مايو.
وهم هم نفس الناس بيقولوا ان رأفت الهجان بلغ بالحرب في اول مايو!
٦٧ كانت حتحصل حتحصل.
غلق مضيق تيران كانت مجرد حجة.
وإسرائيل بتعشق الحجج طول عمرها.. عشان تبدو دايما بمظهر الضحية.
المهم قبل الحرب بست ايام بالضبط.. انعقد مجلس الأمن بدعوة من جمال عبدالناصر.. واعلن ان مصر مش حتبدأ بأي عدوان.. وانها اغلقت المضيق في وجه السفن الإسرائيلية بسبب تغول إسرائيل في الضفة.. وطلب العودة لشروط هدنة سنة ٤٩.
لكن مجلس الامن.. أجل الجلسة بضغط امريكي انجليزي فرنسي بلا تصويت.
لأن لو تم تصويت.. مكانش حد قدر يرفض شروط ٤٩.. وبالتالي.. مكانتش حصلت ٦٧.
لكنهم اجلوا التصويت.
وفهمت مصر ان دا لمنح إسرائيل فرصة للحرب.
وفي مصر.. مجلس الأمة فوض عبد الناصر بكل السلطات.. وسافر السيد نور الدين الاتاسي، رئيس الدولة السورية إلى موسكو.. وطلب سلاح وذخيرة.
ومن الأردن.. طار الملك الراحل حسين للقاهرة.. وقعد مع عبد الناصر وطوى الخلافات بينهما.. وقال له ان قواته تحت إمرة الفريق عبد المنعم رياض. يحاربوا في صفوف المصريين والسوريين.
إسرائيل خدت اتفاق الملك حسين وناصر كذريعة لتصاعد التهديد.. وبدأت تعلن ان عبد الناصر عنده أسلحة كيماوية وبيولوجية.
وبدأت في السياق دا.. توزع كمامات على المواطنين.. كجزء من حرب اعلامية لكسب تعاطف الداخل الإسرائيلي والعالم.
ومع التحالفات دي.. ورغم أنه كان من أشد المؤيدين للحرب على مصر.. بدأ ليفي اشكول في إسرائيل يقلق.. ويعارض قرار الحرب في شدة.. وطلب التريث.
وهنا.. الإسرائيليين عزلوه.. ومنحوا حقيبة الدفاع لموشى ديان قبل الحرب بأربع أيام فقط.. في ١ يونيو.. من العام نفسه.
وبعدها بيوم واحد.. بتوصل معلومات استخباراتية للعراق.. ان مصر وسوريا حيتهاجموا في يوم ٥.
وعلى الفور بيرسل العراق وفد رفيع المستوى للأردن ومنه للقاهرة.. ويوقع التلاتة اتفاقية دفاع مشترك. ضد إسرائيل.
أو اي عدوان خارجي.
وتحركت السعودية.. وأمر الراحل الملك فيصل قواته بحماية الاردن.
ودخلت القوات المسلحة السعودية بالفعل للاردن.
ولكن لأسباب ما.. بتشمل خطاب "خداعي" لموشى ديان.. عبدالحكيم بيقنع ناصر ان الاستعدادات الإسرائيلية مابتشيرش للحرب يوم ٥ يونيو.. وانهم على الارجح قدامهم عشر ايام كمان.
وبيقتنع ناصر.. في خطأ تاريخي قاتل.. رغم تقارير مخابراته اللي اكدت العكس.
ودا الخطأ اللي ذكره الزعيم ناصر لاحقا وتنحى بسببه.
وفي ٥ يونيو.. بتبدأ إسرائيل الهجوم.
بتحلق الطائرات الإسرائيلية على ارتفاعات منخفضة للغاية.. لتفادي الرادارات المصرية.
وبتهجم.
من الشرق للغرب.
وبترصد الأردن الطائرات المصرية وتبلغ على الفور وزارة الدفاع المصرية.
لكن السيد وزير الدفاع المصري مكانش موجود.. ومشغول بأمور شخصية تافهة.. عجيبة.
وبتنقض الطائرات الإسرائيلية على مهابط وممرات اقلاع الطائرات المصرية و..
وتنسفها نسفا.
الهجوم كان مباغت.. لجنود انبأها وزيرها انهم لسه قدامهم اسبوع على الاقل قبل بدء الهجوم.
وكانت الكارثة.
كل طائرة إسرائيلية سقطت.. دمرت إسرائيل قصادها عشر طائرات مصرية.
على الاقل.
رغم ذلك.. الإسرائيليين جابهوا مقاومة عنيفة شرسة للغاية من مصر.. وعجزت الدبابات عن عبور منطقة ممرات سيناء لأيام وأيام.
وانطلقت الدفاعات الارضية تقتنص الطائرات الإسرائيلية.
وسقطت ٢٦ طائرة.
ولما انتزع ناصر في غلظة وزير دفاعه من فراشه.. اصدر الوزير قرار.. من أغبى القرارات على الإطلاق في تاريخ العالم.. ممكن يصدره وزير دفاع في بلد بتتقصف جويا...
أمر بوقف الدفاعات الجوية.. ومضادات الطيران الأرضية.
دا لأنه سيادته.. كان عايز ينطلق للجبهة بهليكوبتر.. في مشهد تمثيلي.. يراضي به رئيس الدولة الغاضب.. ومش عايز طائرته تتقصف غلط.
ودا احد الاسباب اللي خلا إسرائيل تتفوق جويا لفترة اطول.
وقاومت القوات البرية في شراسة
قاومت لأيام طويلة.
حتى بعد الامر الفوضوي العشوائي للوزير عبد الحكيم بالانسحاب.
لو هي زي ما بيصوروا لك في حوارات القهوة.. كانت الحرب انتهت في ساعات.
الحرب قعدت اسبوع متواصل. من الضرب والفرم والعجن والقتال.
حصلت عشرات المعارك.
أبو عجيلة وراس العش وأم قطف.
ممر متلا.
لاحظ ان الجولان سقطت ومطارات الاردن وقعت وغيره.
كله اتهزم.
لكن مصر هي اللي شالت لعنة الهزيمة.
لوحدها.
وفي قلب القتال.. ناصر وقتها عزل حكيم.. بشكل غير رسمي.. وتولى القيادة بنفسه.. واعاد تفعيل الدفاعات الارضية.
لكن كان خلاص فات الاوان على الجبهة.
اتصالات مقطوعة.
تخبط...
عشوائية.
رغم دا الكل قاوم.
حتى الشاذلي رغم خلافي معه لاحقا.. قاوم في شراسة. ونجح في انسحاب تكتيكي منظم.
وفي الاخر قبلت إسرائيل وقف اطلاق النار.. بعدما كانت انهكت هي نفسها.. رغم انتصارها المبهر.
ولو إسرائيل كان عندها قدرة تقاتل بيوم واحد زيادة.. مكانتش قبلت وقف اطلاق النار.
ولو إسرائيل كانت تطول وقتها تدخل القاهرة ودمشق.. مكانتش وقفت ولا امتنعت.
إسرائيل لو تقدر تاخد شبر بعد سينا مكانتش سابته.
وكانت انهت التهديد للأبد.
حرب ٦٧ كانت معركة رهيبة.
لكنها مكانتش من طرف واحد.
وفيها ابطال منسيين اكتر من حرب اكتوبر نفسها.
في فرق بين قصة المعركة الحقيقية.. وسردية القهوة.
فرق كبير.