قبل ما أحكي لك عن قصة جاسوس النهاردة، عايزة أقول بس حاجة: في بعض التفاصيل الصادمة وغير الملائمة لسن معين… لكن مضطرة أسردها لأنها مهمة في الأحداث اللي بعد كده… فحبيت أنوه عن ده. لو سمحت، خلى بالك، التفاصيل صادمة شويتين… تلاتة… والهدف العظة والعبرة……….
تعالوا نحكي عن المثل الأعلى اللي شجع الجاسوس محمد عمر حمودة على الخيانة….. أسوأ من سقط في وحل الخيانة….. شاكر فاخوري…..
* مين هو شاكر فاخوري……
في أواخر الأربعينات اتولد شاكر فاخوري، في بيت غني، يعني عمره ما عرف الفقر ولا حس بمرارته.
لكن رغم كده، من وهو صغير بدأت مشاكل الفشل تظهر في حياته. في المدرسة الابتدائية كان مستواه الدراسي ضعيف، وده كان مسبب تعب وقلق كبير لأهله.
ولما دخل المرحلة الإعدادية، سمعته بقت وحشة وسط اللي حواليه، واتقال عنه إنه فاشل، وكمان الناس بدأت تتكلم عن سرقاته لفلوس أبوه، لدرجة إن بعض قرايبه بقوا يخافوا يسيبوا حاجة قدامه وقت زيارته، لأنه كان مريض بمرض السرقة رغم إنه ماكنش محتاج.
أهله حاولوا يصلحوا حاله، فودوه معهد مهني في روض الفرج، لكن ما استفادش منه، وخرج كأنه ما دخلش أصلًا……
بعدها جه وقت الجيش، فالتحق بالخدمة العسكرية في الدفاع الجوي، وأسرته وقتها كانت فاكرة إن دي ممكن تكون بداية تغيير في حياته وسلوكه.
لكن بعد ما خلص التجنيد، رجع تاني من غير شغل، وتاه أكتر، وبرده مبطلش داء السرقة وداء الكدب.
وفي الآخر، قرر يسيب كل ده ويمشي، فجمع حاجته وسافر الكويت، وهناك اشتغل في شركة أجنبية في جزيرة فيلكا عند مدخل خليج الكويت.
وأهله ما صدقوا إنه سافر وارتاحوا من مشاكله.
كان شاكر فاخوري عايش في كرافان معدني صغير جوه موقع الشغل مع فني أمريكي.
الكرافان ضيق وبسيط، لكن بالنسبة له كان فرصة يدخل عالم شركة أجنبية كبيرة ويحاول يثبت نفسه ويبين قدام أهله إنه مش فاشل.
الشركة كانت شايفة إنه لسه ناقصه خبرة فنية، وكذا مرة فكروا يستغنوا عنه..
بس هو كان بيوعدهم إنه هيتعلم ومتمسك بأي فرصة يفضل بيها موجود، ماكنش قادر يتحمل فكرة الفشل تاني قدام أهله وأصحابه.
كان شريكه في السكن والتدريب فني أمريكي اسمه “جون باليدر”.
جون كان مكلف إنه يدرّبه على شغل اللحام بالضغط العالي، شغل حساس جدًا وأي غلطة فيه ممكن تعمل كارثة في الأجهزة.
وفي يوم من الأيام، شاكر كان بيشتغل على جهاز دقيق، وفجأة عمل غلطة فنية كانت ممكن تسبب ضرر كبير جدًا.
لكن جون الأمريكي لحق الموقف في آخر لحظة وعداها، وبعدها ما سكتش، كان متغاظ أوي من شاكر.
راح ضربه على وشه وتف عليه، مع الاعتذار عن اللفظ. شاكر اتصدم من رد فعله، وحس بالرعب، مش من الضربة وإهانة كرامته، لأ… لكن من فكرة تقرير جون اللي هيكتبه فيه عن الكارثة اللي حصلت!
ولأنه عارف إن تقرير واحد كفيل يطرده فورًا ويرجعه مصر وهو فاشل، بدأ يحاول يعتذر ويتكلم ويصلح الموقف، ويحاول يلين قلب جون بأي طريقة.
لكن جون كان بارد، وقاعد أكتر من ساعتين بيكتب تقريره بالتفصيل، وكل دقيقة كانت بتزيد توتر شاكر أكتر. ولما كل المحاولات فشلت، شاكر انهار وبكى قدامه.
ساعتها جون وقف فجأة، وبص له وقال له بهدوء:
“أنا ممكن أمزق التقرير… بس بشرط واحد….”
* شرط دمر حياته….
شاكر وقف قدام جون وهو مرعوب، وقال بصوت مكسور:
“إيه الشرط يا مستر جون؟ قولي وأنا هعمله، ومش هنسى ده ليك أبدًا.”
جون راح ناحية مفتاح النور وطفى نور الكرافان كله مرة واحدة، والمكان بقى ظلمة.
شاكر حس إن جسمه بيترعش من الخوف، واتراجع لورا وهو مش فاهم بيحصل إيه.
وجون قرب منه بهدوء غريب، وقال له:
“عشان تفضل شغال، لازم تنفذ اللي هاطلبه منك. أنا ماسك مستقبلك هنا، وممكن أكتب تقرير يخلص على مستقبلك المهني في لحظة… أو أخليك تكمل….”
الصمت كان تقيل، وشاكر ما قدرش يرد ولا حتى يفكر بشكل واضح. كان محشور بين خوف الطرد ورهبة الموقف.
وفجأة جون خلع هدومه وهو بيبص لشاكر، وشاكر فهم!!!
بعدها الموقف خد منحنى ضغط نفسي قاسي، وشاكر كان منهار ومشلول من الخوف، لدرجة إنه ما كانش قادر يرفض أو يتحرك. الطبيعي إنه كان ضرب جون قلمين وكسر المكان فوق دماغه ودماغ اللي جابوه… وساب المكان ومشي، لأن مفيش مساومة على الرجولة أبدًا، .
لكن شاكر ماكنش عنده استعداد يفشل، وماكنش راجل… كان جبان…. فباع رجولته واستسلم لجون! باع كرامته عشان مايبقاش فاشل! إنت متخيل اللي بالتفكير ده ممكن يوصل لفين؟
بعد اللي حصل، جون قطع التقرير، وكتب التقرير بطريقة خلت الإدارة تشوف شاكر بشكل أحسن، لكن الحقيقة كانت أبشع.
شاكر ما كسبش فرصة… هو فقد كرامته ورجولته في مقابل إنه يفضل شغال!!!!!!
حاول شاكر بعدها إنه يتجاهل اللي حصل ويقنع نفسه إن الموضوع انتهى، وإن جون هيكتفي باللي أخده ويسيبه في حاله.
لكن اللي حصل كان عكس توقعه تمامًا.
في اليوم اللي بعده، جون رجع تاني بنفس البرود، نفس النظرة ونفس الأسلوب، وكرر طلبه.
الموضوع ما بقاش موقف واحد… بقى سلسلة ضغط مستمرة، كل يوم مطلب جديد.
وكل مرة شاكر بيحس إن المساحة اللي بيقف عليها بتضيق أكتر.
ومع الأيام المطالب زادت، ومعادلة النجاة بقت أصعب: يا يوافق، يا يخسر شغله ومستقبله بالكامل. وفي وسط الحالة دي حصلت الكارثة الجديدة!!!
….
بعدها بشهر، جون دخل عليه ومعاه مهندس قبرصي اسمه “روبرت هوب”، واحد من الأسماء الكبيرة في الشركة، وشخص وجوده في أي تقييم أو تقرير ممكن يغير مصير أي موظف.
جون قدم روبرت على إنه جزء من متابعة أداء الفريق، لكن نظرة جون كانت واضحة… في حاجة تانية ورا الزيارة…..
ساعتها شاكر عرف إن الموضوع خلاص خرج عن السيطرة…..
وبقى قدامه اختيار واحد صعب:
يمشي في النهاية المظلمة، ومفيش مبرر خالص لده أبدًا…
أو يواجه نظام كامل ممكن يمسح مستقبله في لحظة.
ساعتها روبرت بص لشاكر وابتسم……
وقتها طلبوا من شاكر إنه يتعامل معاهم بحرية ومن غير اعتراض، ويقدم نفس التنازلات اللي كان بيقدمها لجون، لكن لروبرت.
وساعتها فهم إنه خلاص انتهى واتدمر. كان ممكن يرفض، لكنه خاف يمشوه من الشغل.
لكن مع الوقت العلاقة دي خلت شاكر يحس بإهانة شديدة. الصدمة الأكبر كانت لما روبرت حاول يفرض عليه وضع مهين بالنسباله، وطلب منه يرتدي ملابس نسائية ويقوم بدور امرأة.
فشاكر اتعصب ورفض تمامًا، حتى لو التمن إنه يخسر شغله ومستقبله، لكن للأسف رد فعله ده كان متأخر.
ساعتها روبرت هدده بالطرد من الشركة، خصوصًا إنه كان صاحب نفوذ كبير هو وجون، وكانوا السبب في زيادة راتبه قبل كده.
وبعد أيام قليلة اتفاجأ شاكر إنه تم استدعاؤه لمكتب شؤون العاملين، وهناك اتقاله إن الشركة قررت الاستغناء عنه.
بعد كل التنازلات دي يتم الاستغناء عنه… شاكر اتصدم صدمة عمره.
حاول يشرح الحقيقة ويفهمهم اللي حصل، لكن قابل صمت وبرود وخوف أكتر.
وقتها فهم إن النفوذ جوه الشركة كان أقوى من صوته.
وبعد خمس شهور في الجزيرة، جمع شنطه وسافر…
لكن المرة دي كانت الوجهة بيروت، مش القاهرة، لأنه مكنش
وصل شاكر بيروت، وكانت وقتها مدينة مختلفة تمامًا عن اللي شافه قبل كده. مدينة مليانة صخب وحياة وانفتاح، ليلها ما بينامش، وكل حاجة فيها كانت بعيدة عن اللي اتعود عليه.
وهو لسه تايه ومش عارف هيروح فين، لفت نظره إعلان غريب في مجلة عن كازينو مشهور فيه كبائن خاصة للزبائن بعيد عن العيون.
ساب شنطته في بنسيون صغير بشارع بعلبك، وركب أول عربية واتجه للمكان.
هناك كان بيدور على هروب من إحساسه بالفشل والمهانة اللي خرج بيهم من الكويت.
صرف جزء كبير من فلوسه في السهر واللهو مع البنات، كان عايز يحس إنه راجل تاني ويثبت لنفسه إن اللي حصل ده كان وضع مؤقت اتفرض عليه، وكأنه بيحاول ينسى كل اللي مر بيه.
وفي وسط الفترة دي اتعرف على بنت اسمها أوفيليا، قالت له إنها يوغسلافية وأمها من حلب.
أوفيليا دخلت حياته بسرعة، وبقت قريبة منه جدًا. كانت بتلف معاه في شوارع وجبال لبنان، وبالليل كان بيعيش حياة صرف وسهر وضياع، لحد ما الفلوس اللي كان محوشها خلصت.
وقتها سابته وسافرت قبرص، وتحديدًا لارنكا، وهناك كلمته وقالت له إن فرص الشغل في قبرص صعبة، لكن لو قدر ييجي يمكن يلاقوا حل ويلاقي شغل.
شاكر سمع كلامها، وسافر وراها لقبرص، وفضلوا يدوروا سوا على شغل، لكن كل المحاولات فشلت.
وفي مرة وهي بتهزر معاه قالت له إن مفيش قدامه غير سفارة إسرائيل في نيقوسيا.
في الأول افتكرها بتهزر، لكنه اتفاجئ إنها بتتكلم بجد، وبدأت تلمح له إن السفارة ممكن تساعد ناس كتير اتقفلت قدامهم أبواب الشغل.
لما سألها بدهشة إذا كان ده يعتبر خيانة لمصر، ضحكت وبدأت تكشف له فكرة أخطر.
قالت له إنه خدم قبل كده في القوات الجوية المصرية، وده ممكن يخليه شخص مهم بالنسبة لهم لو عرفوا خلفيته.
الكلام هزه من جواه، لأنه لأول مرة يحس إن فشله وحياته اللي كانت كلها خسارات، ممكن حد يشوف فيها “قيمة” من نوع تاني، مش يشوف إنه فاشل بس.
فضل شاكر يفكر في كلام صديقته أوفيليا يوم كامل، لحد ما أخد قراره، وقال: طيب ليه فعلًا ما أبقاش جاسوس؟ ما أنا فشلت في كل حاجة، على الأقل حد يقدرني ويقدر الشغل اللي هاعمله.
وفجأة أخد قراره. قام من مكانه، جمع هدومه في الشنطة، وساب لارنكا وطلع على نيقوسيا العاصمة.
وصديقته ما هي إلا عميلة من الموساد، كل هدفها إنها تتعرف على الرجالة العرب في بيروت مستغلة جمالها، وبعد ما يصرفوا فلوسهم عليها تبدأ تجر رجليهم، زي ما عملت مع شاكر، ودي من خطط الموساد خصوصًا بعد النكسة سنة 1967.
أول مكان راحه كان السفارة الإسرائيلية. دخل وسأل عن ضابط المخابرات على طول كده.
الموظف استغرب جدًا، وطلب جواز سفره، وبعد دقائق دخلوه لضابط مسؤول.
هناك عرض شاكر نفسه بنفسه، وقال إنه مستعد يبيع معلومات عسكرية مهمة مقابل المال، خصوصًا إنه خدم فترة طويلة في القوات الجوية المصرية.
الضابط اندهش، وطلب منه يكتب كل اللي يعرفه.
قعد شاكر حوالي ست ساعات كاملة يكتب تقرير طويل وصل لـ12 صفحة، فيه كل المعلومات اللي عنده.
بعدها طلبوا منه يقعد في فندق واطسون ويستنى.
قعد شاكر خمس أيام كاملة لوحده، كان قلقان جدًا، لكنه ماكانش يعرف إن الموساد في الوقت ده كان بيفتش في تاريخه وشخصيته، ويتأكد إذا كان صادق ولا فخ من المخابرات المصرية ولا مزقوق عليهم.
بعدها استدعوه مرة تانية. راح السفارة بسرعة، وهناك قابل ضابط جديد اسمه هيدار، وكان مسؤول عن ملفات التجسس الخاصة بمصر.
هيدار الضابط راجع معاه كل اللي كتبه، وفضل يسأله ويختبره.
وفي وسط الكلام بدأ يقنعه بقيمة المخابرات، وإن الحروب مش بتتكسب بالسلاح بس، لكن بالمعلومة اللي توصل في الوقت الصح.
شرح له إن إسرائيل بتعتمد جدًا على العملاء، وإن المعلومات مش لازم تكون عسكرية فقط، لكن كمان اقتصادية وصناعية وسياسية، وكل حاجة ممكن تفيد وقت الحرب.
شاكر وقتها كان حالته النفسية سيئة جدًا، والفلوس كانت أهم دافع بالنسبة له، وبدأ يقنع نفسه إن المعلومات اللي بيقولها مش هتضر بلده، وإنها حاجات عادية… وإن المهم الفلوس.
وهنا بدأ سقوطه الحقيقي……
بعد ما وافقت الموساد إن شاكر يكون جاسوس، وتم تدريبه في قبرص 3 شهور، شاكر بقى بيتعامل كعميل كامل للموساد. جيوبه بقت تتملي فلوس ودولارات، وسفرياته بين قبرص والقاهرة بقت جزء أساسي من شغله.
راح القاهرة شهر كامل، واتحرك وسط الناس بحذر، يراقب ويسمع ويقرب من الدواير اللي ممكن توصله لمعلومات. وبعد ما خلص مهمته، رجع تاني لقبرص عشان يسلم أول تقرير للضابط الإسرائيلي المسؤول عنه.
لما رجع قبرص وسلم التقرير، ضابط الموساد نفسه اتفاجئ. المعلومات كانت كتير ومنظمة، فتم إرسالها فورًا لتل أبيب. بعدها صدر أمر عاجل: شاكر لازم يسافر إسرائيل!
ومن غير أي اعتراض وافق شاكر فورًا.
استلم جواز سفر إسرائيلي باسم مزيف: “موشي إبراهام”.
شاكر سافر على طائرة تابعة لشركة الطيران الوطنية الإسرائيلية، ووصل مطار اللد، وهو الاسم القديم للمطار الرئيسي في إسرائيل. وهناك كان الضابط هيدار مستنيه في تل أبيب.
اتحط في شقة مجهزة مخصوص للي زيه؛ شقق مراقبة بالكامل: ميكروفونات، كاميرات، وتصنت… لأن الموساد عمره ما كان بيثق في حد ثقة كاملة، حتى العميل نفسه بيكون تحت المراقبة.
وكعادة أجهزة التجسس وقتها، بدأوا يختبروا ولاءه ويضمنوا السيطرة عليه. بعدها دخل مبنى المخابرات الإسرائيلية، واتعملت له جلسات تحقيق في المعلومات اللي بعتها.
واحد منهم قال له بشكل واضح إنهم محتاجين يتأكدوا إنه مش عميل مزدوج أو مدسوس من المخابرات المصرية.
شاكر اتوتر، وفضل يصرخ ويأكد إنه راح لهم بنفسه في قبرص، وإنه باع بلده بإرادته.
هيدار قال له إن الكلام مش كفاية، ولازم يخضع لاختبار كشف كذب.
المرة دي شاكر وافق من غير جدال، واتعرض للاختبار، وبعدها اقتنعوا إنه بالفعل خان وطنه بإرادته.
ومن اللحظة دي بدأ التحول الحقيقي.
دخل برنامج تدريب مكثف على إيد ضباط محترفين. اتعلم التصوير السري، تشفير الرسائل، استخدام الحبر السري، قراءة الخرائط الطوبوغرافية، فهم أنواع الأسلحة البرية والبحرية والجوية ومعرفة مداها واستخدامها، وكمان طرق التواصل غير المباشر.
خصصوا له عنوان في روما لإرسال الرسائل المشفرة، وكل عميل كان ليه شفرة مختلفة، أحيانًا مبنية على كتب أو روايات معروفة، بحيث الرسائل تبان عادية لكن معناها الحقيقي معروف للموساد فقط.
بعدها رجع نيقوسيا، ومنها القاهرة. وهناك بدأ شغله الحقيقي.
ركز على جمع معلومات عن الجيش المصري، خصوصًا القوات الجوية، وكمان النشاط السوفييتي في مصر وقتها والخبراء العسكريين السوفييت. كان يسمع كلام الناس في المقاهي، والمواصلات، والنوادي الليلية في شارع الهرم، وأماكن التجمعات.
بياخد أجزاء صغيرة من هنا وهناك ويجمع الصورة.
أما المعلومات الأخطر، فكان بيحاول يوصلها عن طريق علاقاته، خصوصًا الضابط المصري اللي قرب منه جدًا، وده ضابط شاكر اتعرف عليه بالصدفة البحتة.
بدأ يجيب له هدايا من قبرص، ويزود المجاملات، ويصنع ثقة ظاهرية.
شاكر ركز عليه بشكل كبير، لدرجة إن الضابط نفسه بدأ يقلق ويحس إن الموضوع مش مجرد صداقة عادية أو تعارف عادي، وإن حجم الهدايا ما يناسبش طبيعة الصداقة… وهنا الضابط انتبه لشاكر!
الضابط المصري بلغ جهاز المخابرات فورًا.
الجهاز بدأ يراقب الموقف بهدوء. طلبوا من الضابط يكمل صداقته معاه بشكل طبيعي جدًا، وما يحسسوش بأي شك، وفي نفس الوقت يبلغهم بكل تطور.
شاكر، من ناحيته، كان فاكر إنه كسبه.
وبعد شوية بدأ يلعب على نقطة الفلوس. ادعى الضابط إنه في أزمة مالية، وشاكر عرض عليه مساعدات. بعدها شاكر طلب مستندات ووثائق بحجة إنه وطني وعايز يشوف استعداد الجيش للحرب ضد إسرائيل.
لكن اللي ما كانش يعرفه… إنه بقى بيتغذى بمعلومات تحت عين المخابرات المصرية.
تم تسريب وثائق معدة مخصوص من المخابرات المصرية؛ خرائط، بيانات، وأوراق… كله تحت السيطرة. شاكر جمعها بحماس، وسافر بيها قبرص، وسلمها للموساد، ورجع بفلوس.
الموساد بعد كده كلفه بمهمة أخطر: محاولة تجنيد الضابط المصري نفسه، وإقناعه يسافر قبرص بحجة علاج بنته، وهناك تتم السيطرة عليه وإسقاطه.
شاكر بدأ يضغط ويقنعه، والضابط كان بيمثل الموافقة، لكنه كان بيماطل وفق خطة المخابرات.
لحد ما جت الليلة الأخيرة. رجع شاكر مخمور بعد سهرة طويلة، ووصل قدام باب الشقة ومد إيده للمفتاح عشان يفتحه، لكن فجأة الباب اتفتح لوحده، ووقف قدامه رجال كانوا مستنيينه من وقت طويل.
قبل ما يستوعب اللي بيحصل، اتسحب لجوه.
وبمجرد ما دخل، رفع عينه ناحية المكتب واتجمد مكانه. فوقه كانت كل الأدلة اللي خباها بنفسه: الخرائط، الوثائق، التقارير اللي كتبها بخط إيده، الصور، والأفلام الخام اللي لسه ما اتحمضتش.
في اللحظة دي فهم إن النهاية جت، وإنه وقع في إيد المخابرات المصرية.
وسألهم بصوت مهزوز هما واخدينه فين، فجاله الرد إنه رايح يدفع تمن خيانته!
يُقال إن شاكر تبول على الأرض والمخابرات المصرية بتقبض عليه، ولم يتم عمل أي صفقات لخروجه من السجن، واتحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة في أول السبعينات، ويعتبر من أول قضايا الجاسوسية اللي تم الحكم عليها في مصر.
ومفيش معلومات موثقة عن تاريخ الحكم تحديدًا أو مصير شاكر، لكن المؤكد حكم الأشغال الشاقة المؤبدة.
تقدر ترجع للمصادر دي الخاصة بالقصة:
* كتاب “أخطر جواسيس العالم” للكاتب الحسيني الحسيني معدي.
* حلقة الجاسوس “شاكر فاخوري” من برنامج “عين” الذي تقدمه الإعلامية علا أبو السعادات.
* كتاب “من ملفات المخابرات المصرية” النسخة القديمة.
* موقع “المجموعة 73 مؤرخين”.