حاصر الجيش الإسرائيلي رجالتنا من كل الاتجاهات، واتقطعت كل خطوط الإمداد.. مفيش أكل، مفيش مية، مفيش سلاح زيادة هيوصل، والضرب بدأ ينزل عليهم زي المطر من الطيارات والمدافع!
فيه قصص في حرب أكتوبر، لما تقرأ كواليسها، تحس إنها مش حقيقية، أو إنها مشهد مكتوب في سيناريو فيلم هوليوودي مرعب.. لكن الصدمة إن كل كلمة فيها حصلت بالحرف، وبتضحيات حقيقية توجع القلب. دي حكاية "نقطة كبريت"، المكان اللي شهد أطول وأقسى حصار في تاريخ الحروب الحديثة.
الحكاية بدأت يوم 9 أكتوبر 1973، في عز أيام العبور الجبارة. كان فيه نقطة حصينة جدًا للعدو الإسرائيلي شرق القناة اسمها "نقطة كبريت". النقطة دي ماكنتش مجرد موقع عادي، دي كانت "عش دبابير" ومفتاح السيطرة على المحور الجنوبي لسيناء كله، والتحكم في تحركات الدبابات.
هنا بيظهر بطل السلسلة دي، العقيد إبراهيم عبد التواب، قائد الكتيبة 603 مشاة. الراجل ده خد الأوامر الواضحة والمحددة: "الموقع ده لازم يتطهر ويتاخد فورًا".
المهمة دي كانت شبه انتحارية، لأن الموقع محصن بخرسانة وسلك شائك وحقول ألغام، ومدعوم بدبابات ومدفعية ثقيلة!!
لكن العقيد إبراهيم ورجالته ماكنش في قاموسهم كلمة "مستحيل". هجموا على الموقع هجوم فدائي شرس، ودارت معركة بالرصاص والدم والسلاح الأبيض، لحد ما أجبروا قوات العدو إنها تهرب وتنسحب، وترفع الكتيبة المصرية علم مصر فوق "كبريت".
رجالتنا فرحوا ورفعوا راسهم لفوق، وبدأوا يتمركزوا في الموقع. بس هما ماكنوش عارفين إن دي ماكنتش "النهاية".. دي كانت مجرد "المقدمة" لكابوس نفسي وعسكري هيستمر شهور!
إسرائيل اتجننت من خسارة الموقع ده بالذات، وشارون طلع قرار فوري: "اقلبوا الدنيا.. الموقع ده لازم يرجع، ومحدش يخرج منه عايش".
وفجأة.. حاصر الجيش الإسرائيلي الموقع من كل الاتجاهات، واتقطعت كل خطوط الإمداد.. مفيش أكل، مفيش مية، مفيش سلاح زيادة هيوصل، والضرب بدأ ينزل عليهم زي المطر من الطيارات والمدافع!
العقيد إبراهيم عبد التواب وقف وسط عساكره وبصلهم.. هما برة جدول الزمن، ومفيش أي أمل في مساعدة خارجية قريبة. الحصار بدأ.. والعداد هيعد 114 يوم كاملين!
تفتكروا إزاي الرجالة دول هيواجهوا العطش والجوع؟ وإيه أول مصيبة حصلت ليهم جوه الحصار؟
استنوا الجزء التاني.. عشان نعرف كواليس الأيام الأولى في الجحيم!