في يوم تلاتة وعشرين يوليو سنة ألف تسعمية أربعة وخمسين الذكرى التانية لثورة يوليو الشوارع كانت مليانة بالناس والزينة وفي أسكندرية وتحديدا قدام سينما ريو كان في طابور طويل من الناس مستنيين التذكرة علشان يدخلوا ويتفرجوا على الفيلم الجديد لكن في وسط الزحمة واحد من اللي واقفين في الطابور فجأة جيبه بدأ يطلع دخان الناس اللي حواليه أستغربوا بس قبل ما حد يفهم إيه اللي بيحصل النار مسكت في هدومه الكل جري عليه علشان يساعده ويطفي النار و الحقيقة ان ما حدش من الناس اللي بتنقذه كان يتخيل أن النار اللي طالعة من جيبه دي كانت فتيل لكارثة سياسية هتولع في البلد بحالها وهتغير خريطة الشرق للأبد
اهلا بكم وتعالوا احكي لكم النهاردة
عن أفشل عملية مخابراتية فضيحة لافون علشان نفهم اللي حصل ده محتاجين نرجع لورا سنتين تحديدا سنة ألف تسعمية أتنين وخمسين في الوقت ده أسرائيل كانت حاسة أنها لوحدها في منطقة معادية لها بالكامل الأتحاد السوفيتي واخد موقف عدائي صريح منهم
وبريطانيا كانت بدأت مفاوضات جادة مع جمال عبدالناصر علشان تسحب قواتها بالكامل من منطقة قناة السويس ودي لوحدها كانت كابوس أستراتيجي بالنسبة لأسرائيل تخيلوا أهم ممر ملاحي في العالم يبقى تحت السيطرة الكاملة لدولة بتعتبرك عدوها الأول
لكن الضربة القاضية جت من أقرب حليف لهم أمريكا الرئيس الامريكي وقتها ايزنهاور وأدارته كانوا شايفين أن المستقبل في التحالف مع الأنظمة العربية الجديدة وأن نظامه ممكن يبقى مفيد أكتر لأمريكا من دعمهم لأسرائيل واللي أصبحت عبء عليهم والأمر ده خلق حالة من التوتر عند الحكومة الأسرائيلية حسوا أن الكل باعهم واللى زود الطينة بلة لما ديفيد بن جوريون الاب الروحي للدولة ورئيس وزرائها قرر يستقيل وينعزل في صحراء النقب واللي مسك مكانه موشاشاريت وبين حاس لافون اتنين سياسيين عاديين ما لهمش ولا الهيبة ولا التاريخ بتاع بن جوريون وفي وسط احساسهم بالعزلة ده وفي الغرف المغلق المخابرات العسكرية جات لهم فكرة مجنونة فكرة هي الطريقة الوحيدة للخروج من الحصار ده وهي انهم يولعوا في المنطقة كلها الفكرة نبتت في عقول قيادات الوحدة (مية واحد وتلاتين )وحدة عمليات خاصة سرية داخل الموساد واللي كان يقودها الضابط مردخاي بنسور الخطة كانت بسيطة محتاجين نعمل حاجة تخلي بريطانيا تغير رأيها وما تمشيش من مصر وتخلي أمريكا تبعد عن عبدالناصر وترجع لحضننا مرة تانية وعليه قرروا يعملوا سلسلة من التفجيرات جوه مصر
تفجيرات تستهدف منشآت ومصالح أمريكا وبريطانية مكاتب بريد ومكتبات وثقافية أمريكية ودور سينما بيملكها أجانب وننفذ التفجيرات بطريقة تبان كأن اللي عملها مصريين متطرفين فالشكوك تروح يا أما على الأخوان المسلمين يا أما الشيوعيين وبكده نضرب عصفورين بحجر أولا بريطانيا هتخاف تسيب قناة السويس في أيد نظام مش قادر حتى يأمن العاصمة بتاعته
والتاني أمريكا تفقد الثقة في عبدالناصر وترجع تاني لحضن أسرائيل والعملية دي خدت الأسم البريء عملية سوزانا بعد ما الخطة اترسمت واتوافق عليها في الغرف المغلقة في تل ابيب كان لأزم حد ينزل على أرض الواقع عشان يبدأ ينفذ والشخص اللي تم أختياره للمهمة الصعبة دي هو زابط المخابرات الأسرائيلي أبراهان دارلنج
الراجل ده اتبخر من تل ابيب وظهر بعدها بفترة في مصر بشخصية جديدة تماما رجل الأعمال البريطاني جون لابس بدلة شيك بيتكلم انجليزي بلكنة بريطانية سليمة وجاي يستثمر فلوسه في الأقتصاد المصري واحد زي كتير من الأجانب اللي كانوا عايشين وشغالين في مصر في الوقت ده
كانت مهمته الأساسية كانت واضحة ومحددة يجند شبكة من العملاء من يهود مصر اللي عايشين في القاهرة وأسكندرية والفكرة كانت أن أستخدام يهود مصر هيخلي الشكوك تبعد عن أسرائيل وعليه بدأ دارلنج يتحرك بحذر بدأ يتعرف على شباب يهود متحمسين للفكرة الصهيونية وبدأ يزرع في عقولهم فكرة أننا محتاجين نخدم بلدنا الجديد أسرائيل دولة اليهود وبدأ يقول أنهم جنود في جيش أسرائيل السري وانهم بيأدوا واجب مقدس هيغير التاريخ وبالتدريج قدر يكون خليتين واحدة في القاهرة وواحدة في أسكندرية جون دارلنج أو ابراهان دارلنج كان عنده خطة واضحة ومحددة لأختيار أعضاء الشبكة كان بيدور على نوع معين من الشباب شاب يهودي مصري متعلم طموح وفي نفس الوقت عنده نوع من الأحساس بالأنتماء والأهم من كل ده يكون متحمس للفكرة الصهيونية ومؤمن بالدولة الجديدة وفعلا لقى اللي كان بيدور عليه في أوساط الحركات الشبابية اللي كانت نشطة في مصر في الوقت ده في القاهرة لقى( موشي مرزوق) طبيب جراح في المستشفى اليهودي بالعباسية راجل مكانته الأجتماعية تقدر توفر له غطاء مثالي
وفي أسكندرية وقع الأختيار على المهندس( صموئيل عازر) وتحت قيادة مرزوق وعازر بدأ يضم أعضاء تانيين للشبكة واللي منهم فيليب نتانسون وفيكتور ليفي وروبرداسا وغيرهم كتير زي مائير زعفران ومئر نحاس ودول ما كانوش مجرمين ولا جواسيس محترفين شباب عاديين عايشين حياتهم بس دارلينج عرف يلعب على وتر الواجب المقدس خدمة الوطن الأم دولة اليهود وحولهم من مواطنين مصريين لأدوات في لعبة مخابراتية في وسط الشبكة اللي كل أعضائها رجالة دي كان
في بنت واحدة بس بنت أسمها (مارسيل نينو) مارسيل اتولدت وعاشت في القاهرة أبوها من أصل بلغاري وأمها من أصل تركي كانت رياضية من الطراز الأول لدرجة أنها مثلت مصر في أولمبياد لندن ألف تسعمية تمانية وأربعين ضمن منتخب مصر لكرة السلة لابسة فانلة عليها علم مصر وبترفع أسم مصر في أكبر محفل رياضي في العالم وقتها لكن من بعد حرب تمانية واربعين بدأت تنجذب للحركات الصهيونية السرية وبدأت تتعلم العبرية وحلم الهجرة لدولة اليهود سيطر عليها ولما بدأ جون دارلينج يكون الشبكة بتاعته لقى في مارسيل الشخص المناسب مارسيل هتكون حلقة الوصل بين خلية القاهرة وخلية اسكندرية هي اللي هتنسق ما بينهم تنقل التعليمات والرسايل
ودارلينج بنفسه هو اللي قدمها لأعضاء الخليتين وده بيورينا حجم الثقة اللي كانت محطوطة فيها والدور المحوري اللي كانت بتلعبه كانت شغالة سكرتيرة في شركة بريطانية كبيرة في القاهرة وده كان بيوفر لها غطاء مثالي تتحرك فيه وعليه أصبحت مارسيل الدم اللي بيجري في شرايين الشبكة علشان تتحول من واحدة في يوم من الأيام كانت رافعة علم بلدها لخنجر بيطعن في ضهر نفس البلد بعد ما بناء الشبكة أكتمل وتم تحديد أدوار كل واحد فيها بدأت المرحلة الأخطر مرحلة تحويل الدكاترة والمهندس والتجار دول لخبراء متفجرات بعضهم سافر لاوروبا ومنها على أسرائيل في سرية تامة وهناك دخلوا معسكرات تدريب مكثفة اتعلموا طرق من التخفي و كتابة الرسائل بالحبر السري وأستخدام أجهزة اللاسلكي المشفرة والأهم من كل ده اتعلموا الكيميا أزاي يحولوا مواد بسيطة موجودة في أي صيدلية لقنابل حارقة فعالة
القنابل كانت بتتعمل من مواد كيميائية بسيطة أكياس فيها حمض بتتحط فوق مادة النيتروجين الحمض مع الوقت يأكل الكيس ولما يوصل للنيترو جلسرين يحصل أشتعال الفكرة كلها كانت قايمة على أن القنبلة تنفجر بعد ساعات من زرعها بعد ما الشبكة اتكونت والتدريبات خلصت فضلوا قاعدين خلايا نائمة مستنيين بس أشارة البدء
التواصل معهم ما كانش بيحصل عن طريق التليفون أو الجوابات
الموساد كانوا مجهزين طريق التواصل مبتكرة وسرية الأشارة كانت بتوصلهم عن طريق الراديو وتحديدا من خلال برنامج أذاعي اسمه ربة المنزل اليهودية كان بيتذاع كل يوم على راديو أسرائيل برنامج موجه لستات البيوت بيتكلم عن الطبخ والتربية وشؤون البيت و أعضاء الشبكة بقى كانوا متدربين على أكواد وشفرات معينة بتتقال في وسط الكلام بتاع كل جملة لها معنى وكل وصفة لها هدف
أعضاء الشبكة كانوا بيسمعوا البرنامج كل يوم في نفس المعاد وفي يوم من الأيام وفي وسط الكلام عن أنواع المخبوزات قالت المذيعة الجملة اللي كانوا مستنينها بقى لهم شهور قالت بحماس والنهاردة يا سيداتي هنتعلم مع بعض طريقة عمل الكيكة الأنجليزية الجملة البريئة دي كانت هي كلمة السر والأمر المباشر ببدء التخريب بعد ما سمعوا كلمة السر ما استنوش كتير في( يوم أتنين يوليو ألف تسعمية أربعة وخمسين)
في أسكندرية تم زرع تلات عبوات حارقة في صناديق البريد في مكتب البريد الرئيسي العبوات انفجرت وعملت حريقة صغيرة وخساير طفيفة الصحافة المصرية وقتها ما أهتمتش بالموضوع والشرطة اعتبرته حادث عادي يمكن مس كهربائي ولا عقب سيجارة لكن فريق التحقيق لقى في مكان الحادث علبة منظفات وجراب نضارة مكتوب عليه أسم محل مشهور في أسكندرية سجلوا الملاحظة والقضية اتقفلت النجاح السهل ده وأحساس أن ما حدش كشفهم خلاهم يحسوا بالثقة في نفسهم علشان بعدها باتناشر يوم وتحديدا في يوم (اربعتاشر يوليو )
يبدأوا العملية التانية في نفس اللحظة قنبلتين انفجروا واحدة في المكتبة لوكالة الأستعلامات الأمريكية في القاهرة والتانية في نفس المكتبة بس في أسكندرية المرة دي التفجيرات كانت أكبر وعملت ضجة الدنيا أتقلبت والشرطة بدأت تحقق بجدية
و الشكوك وقتها كلها كانت رايحة ناحية جماعة الأخوان المسلمين أو الشيوعيين ما حدش كان يتخيل أبدا أن اللي ورا شبكة تابعة لأسرائيل بس الغريب بقى أن الشرطة لقت في مكان الحادثتين نفس جراب النضارة اللي لقوه في حريقة مكتب البريد
الصورة لسة مش واضحة بس مسكنا أول خيط بالنسبة للشبكة العملية كانت نجاح ساحق عملياتهم بدأت تتسمع الفوضى اللي كانوا عايزينها بدأت والأهم من كل ده أنهم أحرار ما حدش وصل لهم النجاح السهل اللي قدروا يحققوه في العمليتين اللي فاتوا خلاهم يحسوا بالغرور كانوا شايفين أن أجهزة الأمن المصرية أضعف من أنها توصل لهم فقرروا يعملوا ضربة أكبر ضربة تعمل صدى مش بس فى مصر بل في العالم كله واختاروا للضربة دي يوم (تلاتة وعشرين يوليو )الذكرى التانية( لثورة أتنين وخمسين) يوم مليان أحتفالات الشوارع مليانة بالناس والأنظار كلها متوجهة لمصر أي حاجة هتحصل في اليوم ده هتتصدر عناوين الأخبار في كل حتة في القاهرة الهدف كان مسرح ريفولي ومحطة سكة حديد مصر وفي أسكندرية سينما مترو وسينما ريو الهدف نعمل أكبر قدر من الفوضى والدمار والرعب وبكده نثبت للعالم كله أن نظام عبدالناصر نظام ضعيف ومش قادر حتى يأمن بلاده
في اليوم ده أعضاء الشبكة صحيت حضروا القنابل وكل واحد منهم عارف هو رايح فين كل واحد منهم ماشي في وسط الناس مخبي في جيبه قنبلة موقوتة مستني ساعة الصفر علشان يولع بها في كل حاجة أسكندرية في اليوم ده كانت زحمة والناس في كل حتة وفي وسط الأجواء شاب يهودي أسمه فيليب نتانسون كان ماشي بهدوء ناحية سينما ريو واقف في طابور التذاكر بس في جيبه شايل قنبلة حارقة من اللي ادربوا على صناعتها أي نعم قنبلة صغيرة وبدائية لكن كفيلة أنها تولع في السينما كلها وتعمل حالة من الرعب الخطة هيقطع تذكرة و يدخل وسط الناس يسيب القنبلة تحت كرسي ويخرج يختفي في الزحمة قبل ما حد ياخد باله وباقي الأفراد منتشرين في القاهرة وأسكندرية في نفس اللحظة لكن اللي حصل ما كانوش عاملين حسابهم وهو واقف في الطابور بيعد الناس اللي قدامه حصلت الكارثة فجأة وبدون أي مقدمات القنبلة اللي كانت في جيبه أشتعلت بدري عن معادها الموضوع بدأ بخيط دخان رفيع ريحته غريبة طالع من جيب البنطلون وفي ثواني الدخان اتحول لنار مسكت في هدومه
الناس اللي كانوا بيحتفلوا من ثواني لقوا نفسهم بيهربوا من المكان لكن الناس اللي كانت بتجري رجعوا مرة تانية ناحية الشاب لينقذوه من النار بشهامة وجدعنة تلقائية من غير ما يعرفوا هو مين ولا أنه كان على بعد دقايق من أنه يحرقهم كلهم بالقرب من الحادث كان واقف النقيب حسن زكي المنوي واللي لما شاف النار جري هو كمان علشان يشوف اللي بيحصل بس المناوي لاحظ أن فيه حاجة في النار دي فخد فليب من أيديه بحجة أنه هيوديه المستشفى يتعالج وراح واخده ورايح به على قسم الشرطة وهناك خيط الدخان الصغير بدأ يفك أكبر قضية تجسس في تاريخ مصر
وقتها الدكاترة وهم بيعالجوه ولاحظوا حاجة غريبة لون على جسمه بقايا مسحوق فضي ولقوا نفس المسحوق في جراب نضارة كان معه وبتفتيش فيليب لقوا معه قنبلة تانية لسة ما انفجرتش وفيه لبناتانسون
و اللي الموساد نسي يدربه على الصمود في التحقيقات أنهار من أول قلم وأعترف بكل حاجة مش بس بدوره لأ ده قال على باقي أسماء أعضاء الشبكة يعرفها وكل أسم كان بيقوله كان بمثابة مسمار جديد في نعش عملية سوزانا الأعترافات التفصيلية اللي قالها فيليب تانسون خلت أجهزة الأمن المصرية تتحرك بسرعة البرق والموضوع أتحول لسباق مع الزمن لأزم يقبضوا على باقي الأفراد قبل ما الأخبار توصلهم ويهربوا أو يخفوا الأدلة
المباحث أنتشرت في شوارع القاهرة وأسكندرية ومعهم قائمة بأسماء وعناوين أعضاء الشبكة واحد ورا التاني بدأوا يقعوا في أيد الشرطة تم القبض على فيكتور ليفي وروبرداسا اللي أعترف عليهم نتانسو ومن خلال التحقيق معهم أتكشفت أكتر الخلايا
وقدروا يوصلوا لرأس خلية أسكندرية المهندس صامويل عازر ومن أعترافات عازر الخيط وصل لأخطر واحد في المنظومة كلها العقل المدبر جون دارلينج أو زي ما عرفوا بعد كده زابط الموساد ابراهام دارلنج لكن للأسف دارلنج ومعه زابط تاني أسمه بولف فرانك حسوا بالخطر قبل ما يوصلهم وقدروا يهربوا من مصر في اخر لحظة لكن باقي الشبكة وقعت بالكامل والخيط وصل لخلية القاهرة وتم القبض على الدكتور (موشي مرزوق) ومنه وقعت مارسيل نينو حلقة الوصل واللي اتقبض عليها في فندق فراس وهي بتحاول تهرب ووراهم وقع باقي الافراد زي (ما ايرمي حاس) (وايلي شاكوب وسيزار كوهين) وحتى (ا يلي كوهين )نفسه وفي بيوتهم الشرطة لقت كنوز من الأدلة معامل كيميائية صغيرة مواد متفجرة قنابل جاهزة للأستخدام والأهم من كل ده شرايح ميكروفيلم عليها كل الأسرار من أول طريقة تصنيع القنابل لحد شفرات التواصل باللاسلكي
القضية اتقفلت في أقل من تمانية وأربعين ساعة بعد ما أنتهت التحقيقات واتجمعت كل الأدلة والأعترافات اتحولت لقضية للمحكمة ونظرا لخطورة التهم الموجهة للمتهمين تم أحالتهم لمحكمة عسكرية في القاهرة وفي ( حداشر ديسمبر الف تسعمية اربعة وخمسين) بدأت المحاكمة وساعتها كانت حديث الرأي العام في مصر والعالم كله أسرائيل من ناحيتهم انكروا اي علاقة لهم بالشبكة وبدأوا حملة أعلامية شرسة في كل العالم أتهموا فيها مصر بمعاداة السامية وقالوا أن المحاكمة مجرد مسرحية لأضطهاد اليهود والصحف الموالية لهم وصفت المتهمين بأن ذنبهم الوحيد أنهم صهاينة
الضغوط الدولية على مصر كانت رهيبة الرئيس الأمريكي ايزنهاور بعت رسالة شخصية للرئيس جمال عبدالناصر بيطلب فيها الأفراج عن المتهمين لدوافع أنسانية ورئيس وزراء بريطانيا ونستنشر مسؤولين فرنسيين كلهم بعتوا خطابات وطلبات لنفس السبب لكن مصر رفضت كل الكلام ده النيابة العسكرية المصرية قدمت للمحكمة أدلة دامغة والمحاكمة أستمرت شهر ونص ومصر كلها مستنية الحكم في( أواخر يناير الف تسعمية خمسة وخمسين) نطقت محكمة القاهرة العسكرية بأحكامها النهائية الأحكام اللي نزلت على تل أبيب زي الصاعقة الأعدام شنقا لموشي مرزوق قائد خلية القاهرة وصموئيل عازر قائد خلية أسكندرية واتنفذ فيهم الحكم في( يوم واحد وتلاتين يناير )وأما باقي أعضاء الشبكة خدوا أحكام متفاوتة
فيكتور ليفي وفيليب نتانسون خدوا حكم من الأشغال الشاقة المؤبدة
مارسيل نينو وروبرداسا خدوا حكم بالأشغال الشقة لمدة خمستاشر سنة
مقير زعفران ومقير النحاس اتحكم عليهم بسبع سنين اشغال شاقة
بس المفاجأة بقى كانت أن المحكمة حكمت ببراءة تلاتة من المتهمين ايلي جاكوب وسيزر كوهين وايلي كوهين وده لعدم كفاية الأدلة ضدهم وأما الزابط الأسرائيلي ماكس بينت فكان أنتحر في السجن قبل المحاكمة بيوم
في أسرائيل بقى كانت مانحة رئيس الوزراء موشي شارت طلع في خطاب رسمي وقال أن اللي اتعدموا دول شهداء والكنيسيت وقف دقيقة حداد والأعلام اتنكست لنص الساري والصحف صدرت تاني يوم باللون الاسود لو فاكرين أن الدراما خلصت باصدار الأحكام في مصر تبقوا غلطانين الدراما الحقيقية كانت لسه بتبدأ بس المرة دي المسرح ما كانش في القاهرة كان في تل أبيب الفضيحة ما كانتش مجرد عملية مخابراتية فاشلة الموضوع اشتعل لما رئيس الوزراء موشى شرت أتضح أنه ما كانش يعرف حاجة عن العملية إلا بعد ما الشبكة أتقبض عليها والسؤال اللي بقى يتردد في كل الأروقة الحكومية والعسكرية مين اللي أدى الأمر مين العقل المدبر ورا الفضيحة اللي لبست اسرائيل العارضة قدام الناس والأنظار كلها أتجهت لاتنين ما لهمش تالت وزير الدفاع بنحاس لافون ورئيس المخابرات العسكرية بنيامين جابلي وبكده اتحولت من صراع بين مصر وأسرائيل لصراع داخلي دموي بين أجنحة السلطة في أسرائيل كل واحد فيهم بيحاول يرمي التهمة على التاني وكل واحد مستعد يحرق التاني علشان ينقذ نفسه في قلب العاصفة دي
وزير الدفاع بن لافون اتحولت القضية لمعركة شخصية ما بينه وما بين رئيس المخابرات العسكرية بنيامين جابلي
جابلي أصر انه أستلم الأمر ببدء العملية بشكل شفوي ومباشر من لافون نفسه وأما لافون فكان بيحلف بكل الأيمانات المغلظة ان عمره ما أدى ده وأنه أصلا ما يعرفش حاجة عن الموضوع وأن جابلي بيتبلى عليه علشان يلبسه الليلة المشكلة ان ما فيش أي دليل مادي مجرد كلام مرسل طالع من الأتنين لكن لافون لقى نفسه قدام المؤسسة العسكرية كلها بل وكان معهم كمان قيادات سياسية تقيلة زي موشا ديان والسياسي اللي كان لسه صغير اللي اسمه شمعون بيريز كلهم كانوا في صف رئيس المخابرات العسكرية وضد وزير الدفاع المدني الناس دي كلها كانت من معسكر ديفيد بن جوريون اللي بالرغم من أعتزاله إلا أنه كان لسه بيحرك الخيوط من ورا الستار وفجأة لافون لقى نفسه في مواجهة الجيش والمخابرات وتيار سياسي قوي وبقى هو كبش الفداء المثالي حتى لو ما كانش هو اللي أدى الأمر فهو المسؤول السياسي الأول كوزير دفاع المعركة كانت خسرانة من البداية وكل الخيوط كانت بتتشد حوالين رقبته عشان يبقى هو الضحية اللي هتدفع تمن الفضيحة
في أوائل الف تسعمية خمسة وخمسين أجبر بن لافون على تقديم أستقالته ويكون هو كبش الفداء الرسمي للفضيحة بس الموضوع ما وقفش عند لافون رئيس الوزراء موشي شاريت هو كمان قدم استقالته بعدها وبكده الحكومة الأسرائيلية وقعت بالكامل وبعديهم رجع من العزلة ومسك وزارة الدفاع مكان لافون وبعدها رئاسة الوزراء ما كان شارد ولان الفضيحة طالت قيادات المخابرات كمان تم عزل بنيامين دبلي قرار بيبين حجم الكارثة اللي حصلت وأن أزاي الفضيحة دي قدرت تعمل شلل تام لجهاز المخابرات الأسرائيلي كله وأطاحت بحكومة كاملة وغيرت الخريطة السياسية في أسرائيل بالكامل أعضاء الشبكة اللي اتحكم عليهم بالسجن فضلوا وراء قضبان السجون المصرية
بس الغريب أنه بعد العدوان الثلاثي على مصر سنة الف تسعمية ستة وخمسين ورغم أن أسرائيل أسرت جنود مصريين إلا أنهم ما فكروش للحظة يطلبوا تبادل بالجواسيس دول كان ورقة محروقة بالنسبة لهم فضيحة ووجودهم في أسرائيل كان هيفضل يفكر الناس بالعار اللي حصل فكان أسهل انهم يسيبوهم يترموا في السجن لحد ما يموتوا لكن بعد نكسة سبعة وستين الوضع أتغير اسرائيل دلوقتي عندها آلاف الأسرى فما تفهموش أيه اللي حصل المهم أنهم قرروا يلموا فضايحهم القديمة وفي سنة الف تسعمية تمانية وستين تمت صفقة تبادل الأسرى في سرية تامة كل واحد فيهم سافر على بلد أوروبية الأول وبعدها طلعوا على تل ابيب وهناك تم أستقبالهم بقى أستقبال الأبطال اتعملت لهم أحتفالات تكريم لدرجة أن رئيسة وزراء اسرائيل وقتها جولدا مائير ووزير الدفاع موشي ديان حضروا بنفسهم حفل زفاف مارسيل نينو على الرغم من أن عملية سوزانا فشلت فشل ذريع في تحقيق أهدافها وأتحولت لفضيحة لافون إلا أنها غيرت شكل المنطقة بالكامل في مصر الفضيحة كانت صفعة قوية واتولد من رحم الفضيحة جهاز المخابرات العامة المصرية برئاسة زكريا محي الدين واللي هيخرج منه بعد كده رفعت الجمال اللي هيدخل تل أبيب علشان يرد الصاع صاعين وأما في أسرائيل فالفضيحة فضلت وصمة عار عرفت واتسمت بفضيحة لافون أو قضية العار واللي كشفت عن حجم الصراعات الداخلية والفساد السياسي في أسرائيل ده غير أنها قضت على أي فرصة للسلام أو التهدئة بين مصر وأسرائيل وقتها وفتحت الباب لسباق التسلح وكانت أحد أسباب العدوان الثلاثي سنة ستة وخمسين والمفارقة العجيبة أن بعد أكتر من عشرين سنة على العملية وفي سنة ألف تسعمية خمسة وسبعين ظهر بعض أعضاء الشبكة زي مارسيل نينو وروبرداسا على التلفزيون الأسرائيلي وأعترفوا بكل حاجة عملوها وهاجموا الحكومة بتاعتهم بضراوة وأتهموها أنها أتخلت عنهم وما كانش فارق معها مصيرها وحكوا عن أزاي الموساد أستغلهم وباعهم بالرخيص
وبكده يبقى وصلنا لنهاية الحكاية مستني رأيكم