ممكن يتعرض لها أنسان تلات عائلات من أهل القرية مقتولين جوه بيوتهم وعلى سرايرهم بطريقة مرعبة مذبحة راح
ضحيتها عشر أفراد واللي كان مرعب أكتر من كونها جريمة قتل أن كل الضحايا كانوا مقتولين بنفس الطريقة وبإتقان شديد وفي وقت قياسي بدون أي دافع واضح للمجرم
والأغرب كانت الحاجة اللي لقوها جنب كل واحد فيهم واللي خلت القضية تتحول من مجرد جريمة قتل عادية للغز حير أجهزة الأمن وأرعب أهالي القرية لحد وقتنا هذا واتحولت قرية شمس الدين التابعة لمركز بني مزار لمسرح واحدة من أغرب جرائم القتل في تاريخ مصر الحديث
على بعد سبعة وتسعين كيلو متر جنوب القاهرة وفي محافظة المنيا بتقع قرية أسمها شمس الدين تابعة لمركز أسمه بني مزار قرية صغيرة أهلها معظمهم عائلات بيناموا مع بداية الليل وبيصحوا مع طلوع الفجر يشوفوا أحوالهم وفي ليلة تسعة وعشرين ديسمبر سنة الفين خمسة أهل القرية اتحموا في بيوتهم من شدة البرد واتغطت شوارعها بالظلام الدامس والهدوء التام زي أي ليلة عدت قبلها
ومع طلوع الفجر نزل أبو بكر عبدالحميد البالغ من العمر أربعة وتلاتين سنة من بيته كالعادة علشان يقعد في المسجد يستنى صلاة الفجر يصلي ويفطر ويبدأ شغله كخباز في فرن من أفران ألقرية لكن بعد ألصلاة لاحظ أن أخوه طه ما كانش موجود في المسجد فأبو بكر توقع أنه ممكن تكون راحت عليه النومة مثلا في اليوم ده ولا حاجة فخد بعضه وراح على البيت اللي قاعد فيه طه أخوه وأمه واللي كان جنب بيته بالزبط خبط عليه مرة ما حدش فتح التانية برضو ما حدش فتح فطلع أبو بكر نسخة المفتاح اللي معه وفتح الباب ودخل على أوضة أمه صاحبة الستين سنة علشان يتفاجأ أن أمه مقتولة في سريرها وبطنها مشقوقة والدم مغرق الأوضة كلها وجري على أوضة اخوه طه علشان يصحيه يقول له اللي حصل فكانت الصدمة أن طه هو كمان مقتول بنفس الطريقة وزيادة عليه راسه مهشمة مدبوح من رقبته وأعضاؤه التناسلية مفقودة من شدة الصدمة أبو بكر ما قدرش يستحمل وجا له أنهيار عصبي وفضل وصوته لحد ما فقد الوعي جنب الأوضة بتاعة أخوه في الوقت ده أغلب أهالي القرية كانوا قاموا خلاص من النوم وبدأوا يوم جديد اللي كان بيصلي واللي بيجهز علشان يروح الشغل أمهات بتصحي أطفالها علشان تحضرهم للمدرسة والدنيا ماشية ولأنها قرية ريفية والبيوت قريبة من بعضيها الكل سمع صوت صريخ أبو بكر وفورا كله جري على بيت أم طه علشان يشوفوا اللي حصل وطبعا اول ما دخلوا البيت اتصدموا تماما من اللي شافوه وفي وقت قليل جدا اتجمع الناس حوالين البيت بالمئات رجال بتتكلم ستات بتصوت أطفال بتعيط والحزن بملى الشارع لحد ما وصل الخبر لبيت من البيوت القريبة من بيت أم طه البيت
ده كان بيت سيد محمود عبده مزارع أربعيني متجوز من واحدة أسمها صباح عبدالوهاب ومخلف منها خمس أولاد طفلة صغيرة أسمها فاطمة عندها تمن سنين واحمد اكبر منها بسنتين وزينب وام هاشم ومنى اعمارهم بتتراوح من ستاشر لتمنتاشر أسرة على قد حالها جدا عايشة في بيت بسيط مكون من طابقين من الطوب اللبنى الأب والأم والطفلين الصغيرين بيناموا في الدور اللي تحت وام هاشم ومنى بيناموا في الدور اللي فوق وفي الوقت اللي أنتشر فيه خبر المصيبة اللي حصلت في بيت أم طه التلات بنات فوق على سرايرهم صحيوا على صوت الناس في الشارع وهم بيقولوا أن طه وأمه اتقتلوا في بيتهم فجريوا على تحت يصحي أبوهم وأمهم يقولوا لهم اللي حصل فكانت المفاجأة أن الراجل ومراته وعيالهم الأتنين هم كمان مقتولين في سرايرهم طبعا البنات ما قدروش يستحملوا المنظر اللي وقفت تصرخ في مكانها من الصدمة واللي تلف حوالين نفسها مش عارفة تعمل أيه والتالتة جريت على الشارع تستنجد بأهل القرية وطبعا كل اللي كانوا متجمعين عند بيت أم طه لما سمعوا صريخ البنات جريوا على طول على بيت عم سيد واكتشفوا أن اللي اتقتلوا هناك اتقتلوا بنفس الطريقة اللي اتقتل بها طه وأمه ومن بعدها بدأ الرعب يدب في قلوب كل الناس اللي كانوا واقفين
أهل القرية ما بقوش قادرين يستوعبوا أيه اللي بيحصل مش فاهمين الناس دي ماتت ليه?
مين اللي الوحشية ملت قلبه لدرجة أنه يعمل كده في أسرتين غلابة زي دول والكل بقى واقف يضرب كف على كفه ويترحم على اللي ماتوا وفي اللحظات دي دخل طفل وسط زحمة الناس أسمه محمود يحيى طالب في الأعدادية كان علشان يروح مدرسته زي كل يوم لكن في الليلة اللي قبلها كان بايت في بيت جدته علشان قاعدة لوحدها ونسي يأخد معه كتب المدرسة فلبس هدومه وقال يعدي على البيت الأول ياخد الكتب ويتكل على الله لكن وهو في طريقه للبيت شاف الزحمة اللي كانت حوالين بيت عم سيد وأم طه فده خلاه يقف يحاول يعرف أيه اللي حصل وسمع من الأهالي أن في ناس أتقتلت جوه البيتين والشرطة وصلها الخبر وجايين في السكة ففضل يبص حواليه وهو متوقع أن أبوه هيكون واحد في وسط الناس اللي واقفين بما أن أهل القرية كلهم متجمعين تقريبا لكنه مع ذلك ما شفهوش وسطهم محمود يا عيني ما كانش فاهم أيه اللي بيحصل ولا مستوعب كلام الناس هو بس كان مرعوب من الحالة المنتشرة في المكان فجري على البيت علشان يبلغ أهله وهو مستغرب أزاي مش حاسين بالقلق والدوشة دي كلها?
وأول ما فتح البيت ودخل على أوضة أبوه وأمه لقى أبوه المدرس يحيى أحمد ابو بكر صاحب الخمسين سنة وأمه نعمات علي محمد صاحبة الخمسة وعشرين سنة وأخواته محمد واللي كان عنده تلات سنين وأسماء اللي كانت لسه ما كملتش سنة مقتولين في سرايرهم بنفس الطريقة الوحشية اللي كان مقتول بها الست ضحايا اللي قبلهم محمود للأسف أنهار وفضل يصرخ لحد ما جت له سكتة قلبية ولفظ أنفاسه الأخيرة والتحق بباقي أفراد أسرته أهل القرية أول ما عرفوا دخلوا فورا بيت الأستاذ يحيى وشافوا المنظر بيتكرر للمرة التالتة بين أسر ما لهاش أي علاقة ببعضها وبعد ما كان الفضول مخلي الناس كلها متجمعين كل واحد خد ديله في سنانه وطلع يجري على بيته يطمن أن أهله لسه عايشين لكن مع ذلك ما كانش فيه أي حد تاني مات علشان يتقفل عدد ضحايا المذبحة اللي حصلت على عشر أفراد
بعد وصول رجال الشرطة للمنطقة اللي حصلت فيها تلات جرايم واللي كانت في شارع رئيسي من أوسع شوارع القرية ودخلوا بيوت الضحايا وشافوا الجثث أول حاجة لاحظوها بعيدا عن التطابق في طريقة القتل نفسها هو أنهم لقوا جثة حمامة جنب كل ضحية منهم والأغرب كمان أن الحمام نفسه كان كله راسه مقطوعة والرؤوس ما لهاش أي أثر نهائي في مسرح الجريمة وساعتها أفراد الشرطة عرفوا فورا أنهم قدام جريمة فريدة من نوعها جريمة عمرهم ما شافوا زيها قبل كده وعليه بدأت التحقيقات لكن أول مشكلة واجهت الشرطة واللي صعبت عليهم الموضوع أكتر هو أنهم ما قدروش يكتشفوا بصمات المجرم في مسرح الجريمة طبعا عن مئات من أهالي القرية دخلوا بيوت الضحايا قبل الشرطة وطبعا أكيد انتشروا في البيوت بطريقة عشوائية ولمسوا حاجات كتير في البيت بأيديهم لدرجة أن بعض الناس لمسوا جثث الضحايا نفسها وبالتالي العشوائية دي خلت فكرة أن الشرطة تلجأ للبصمات كطريقة للوصول للجاني مستبعدة تماما من القضية الشرطة لما وصلها الخبر عن وجود قتلى في قرية شمس الدين توقعوا أنها قضية تار أو مشكلة عائلية أو خناقة على أرض زي ما بيحصل كتير في قرى صعيد مصر لكن بعد أستجواب أهالي الضحايا وبعض الجيران أتضح أن التلات الأسر دول ما كانش لهم أي علاقة ببعض أسر أصلا ما فيش بينها وبين بعض أي كلام كل اللي كان بيربطهم ببعض أنهم ساكنين في شارع واحد مش أكتر واللي عقد الموضوع زيادة أن ما كانش فيه بينهم وبين أي حد تاني في القرية أي مشاكل كانوا أسر مسالمة قافلين على نفسهم ما لهمش علاقة بحد فكرة أن يكون اللي حصل ده نتيجة أنتقام مثلا فكرة مستبعدة وده اللي خلى ناس كتير تتوقع أن أكيد الجريمة دي كانت بدافع السرقة لكن حتى نظرية السرقة تم أستبعادها على طول لأن كل ممتلكات الضحايا كانت كاملة وفي مكانها
فيا ترى ايه اللي ممكن يكون حصل يخلي الناس نايمة في بيوتها ما اتحركوش من سرايرهم يتقتلوا بالوحشية دي بدم بارد بدون سبب واضح تحريات النيابة والبحث الجنائي وتقارير الأطباء الشرعيين بعد ما شافوا الجثث اثبتوا أن الضحايا كلهم ماتوا نتيجة كسر في عظام الجمجمة وتهتك في المخ أدى لهبوط حاد في الدورة الدموية وتوقف العمليات الحيوية بالكامل والسبب ضربة قوية بأداة صلبة على الجبهة أكتر من مرة وعلى الرغم من أن الجاني كان عارف أنهم ماتوا بعد الضربة دي إلا أنه كمل بواسطة أداة حادة واللي في الغالب بسكينة وعمل قطع عرضي في الرقبة من منتصف الزور لحد الأذن وبعدها قطع طولي من بداية الرقبة لأسفل البطن وبنفس الأداة فصل الأعضاء التناسلية عن أجساد الضحايا الذكور والحمام اللي كان محطوط جنب الجثث كان مسروق من بيت ضحية منهم الأستاذ يحيى أبو الطالب محمود واللي كان عنده غية حمام في البيت وده معناه أن غالبا الجاني عدى على بيت يحيى الأول موت أفراد الأسرة وسرق الحمام وفصل راس الحمام عن جسمه يدويا مش بالدبح واتخلص من الرؤوس بطريقة غير معلومة بعدها خد جثث الحمام وراح بها على البيتين التانيين يعني غالبا ما كانش بيقتل بطريقة عشوائية الشواهد بتقول أنه كان محدد عدد الضحايا اللي رايح يقتلهم لأنه كده كان واخد حمام معه بنفس العدد بل أن الطب الشرعي قال أنه غالبا كان عارف هو هيقتل كم ذكر وكام أنثى وده بناء على الطبيب البيطري واللي اكده كمان الدكتور فؤاد حبيب القائم باعمال مدير عام الطب البيطري في المنيا لأنه اتضح أن الجاني حط الحمام الذكر جنب الضحايا الذكور وحمام أناث جنب جثث الضحايا الأناث حاجة كمان من الحاجات المهمة اللي تم أكتشافها اثناء معاينة مسرح الجريمة أن أبواب وشبابيك التلت بيوت كانت سليمة ما كانش فيه أي علامة بتدل على أن في حد حاول يقتحم البيت ومن هنا أستنتجت الشرطة أن الجاني أتنقل بين البيوت عن طريق الأسطح وخصوصا أن البيوت أصلا كانت قريبة من بعضها والتنقل بينهم كان سهل بشكل كبير فبدأوا يفتشوا الأسطح على أمل أن الجاني يكون ساب وراه أي دليل يكشف هويته وفعلا لقوا فوق بيت من البيوت فردة جزمة رجالي واللي من الواضح أنها وقعت من رجل المجرم وهو بيجري وما لحقش يرجع يلبسها الجهات الأمنية في محافظة المنيا كثفت الجهود بقدر الأمكان في التحقيق ده واستجوبه اكتر من خمسة وتلاتين شخص من سكان القرية ده غير طبعا أستجواب أهالي الضحايا والمقربين لهم واللي كلهم اجمعوا أن ما فيش فيه حد في بالهم ممكن يكون مشتبه فيه واحد من الجيران اللي بيته قريب من بيوت الضحايا قال أنه صحي قبل الفجر بكام ساعة على صوت هو هو الكلاب على الساعة أتنين بالليل كده واللي هو الوقت اللي حصلت فيه الجريمة فقال أنه بص من الشباك وهش الكلاب علشان يرجع ينام مرة تانية وأكد أنه ما لحظش أي حاجة غريبة في المنطقة ولا سمع أي صوت وحتى بنات عم سيد أكدوا أنهم ما حسوش بأي حركة وهم نايمين رغم أن المفروض أنه عدى عليهم هم الأول بما أنهم كانوا في الدور اللي فوق وزي ما قلنا الشرطة أستنتجت أن الجاني كان بيتحرك عن طريق الأسطح بل أنه حتى لما خلص جريمته تحت طلع بنفس الطريقة اللي دخل بها يعني عدى عليهم مرتين من غير ما يحسوا وده كان دليل على أن المجرم ده مجرم محترف
لكن برضه أيه الدافع اللي يخلي مجرم متمرس زي ده يعمل كده? بعد الأستجوابات اللي ما جابتش أي نتيجة تم تشكيل فريق بحث على أعلى مستوى من كبار ضباط وزارة الداخلية بالتنسيق مع محافظ المنيا ومدير أمن المحافظة بالأضافة لمساعد وزير الداخلية لمنطقة شمال الصعيد علشان يحطوا خطة يدرسوا بها الظروف المحيطة للمجني عليهم ويوسعوا دايرة البحث علشان تشمل أي حد ممكن يكون له علاقة بالجريمة من قريب أو من بعيد وطبعا دخلوا في القائمة كل الناس اللي عندهم سوابق أجرامية أو مسجلين واللي شملوا أكتر من تلتمية شخص ونصبوا أكتر من كمين على مداخل ومخارج المنيا بالأضافة لسياج أمني أحاطوا به قرية شمس الدين كلها وكل السكان تم وضعهم تحت المراقبة وفضل الوضع على كده لحد ما الداخلية قربت تفقد الأمل
وساعتها قرروا أنهم يدوروا بين المرضى النفسيين اللي في القرية يمكن مريض نفسي هو اللي عمل كده وفعلا تم القبض على تلات أشخاص مشتبه فيهم وحققوا معهم علشان بعد مرور عشر أيام من وقوع الجريمة تصدر وزارة الداخلية بيان رسمي بأنهم تمكنوا من القبض على الجاني وهو المدعو محمد عبداللطيف محمد هو شاب من سكان قرية شمس الدين عنده سبعة وعشرين سنة بيعاني من مرض نفسي بيخليه يسرح ويتخيل حاجات مش حقيقية وبيحصل عنده تلعثم في الكلام وعدم أدراك للي بيقوله في بعض الأحيان واللي خلى الشرطة تشتبه وتقبض عليه كلام واحد من أهل القرية أسمه محمود محمد عبدالوهاب واللي قال أنه كان في الغيط وقت الفجر ولمح واحد بيجري في الشارع الرئيسي الشارع اللي حصلت فيه الجريمة وقدر يعرف من العرجة اللي في مشيته أنه محمد عبداللطيف بس لما نده عليه ما حدش رد
ولكن ده طبعا مش دليل كافي لأدانة أي حد بس الغريب أن الشرطة أول ما قبضت عليه أعترف بنفسه على طول قال أنه قبل الجريمة كان مقضي اليوم كله في الغيط وعلى المغرب رجع البيت كل مع أبوه وأمه وأخواته ودخل نام لكن بعد كم ساعة صحي من النوم على صوت في دماغه بيقول له روح روح أقتل يا محمد فدخل على المطبخ خد سكينة ولبس جلابيته وخرج على بيت الأستاذ يحيى قتله هو وعياله ولما سألوه طب ليه دبحهم أو شق بطنهم? قال لهم حاجة في دماغي قالت لي أعمل كده وقرر نفس الموضوع مع باقي الضحايا وبعد ما خلص رجع جري على البيت واللي فتحت له الباب كانت بنت أخوه واللي اترعبت أول ما شافت جلابيته وغرقانة بالدم ولما سألته قال لها أنه وقع واتعور وبحكم أنهم عارفين حالته ما حدش دقق في كلامه وخدوا الجلابية غسلوها وهو دخل كمل نومه
الغريب بقى أن أهل محمد كلهم انكروا الكلام ده وقالوا ما فيش حاجة حصلت زي كده وأنهم لما عرفوا خبر المدبحة اترعبوا زيهم زي باقي أهل القرية وأكيد لو محمد كان رجع البيت والدم مغرق جسمه كانوا هيشكوا فيه بس ده أصلا ما حصلش لكن مع ذلك لما البيان صدر من الحكومة معظم أهل القرية صدقوا البيان وكذبوا اهل محمد وبالرغم من أن كان في جوانب كتير مش مفهومة في القضية أولهم طبعا موضوع الحمام اللي كان جنب الجثث واللي لما محمد أتسأل عنه في التحقيقات ما عرفش يرد بأجابة واضحة وبرضه قال لهم حاجة في دماغي قالت لي أعمل كده مع أن ده كلام مش منطقي بالمرة أختيار الجاني للحمام كان أختيار دقيق زي ما حكينا تاني حاجة لو افترضنا أن الأفكار اللي جت في دماغ محمد هتخليه يقتل أي كائن حي يقابله في طريقه فليه ما قتلش التلات بنات اللي كانوا أصلا قاعدين في الدور اللي فوق? ليه يسيبهم وينزل يقتل الناس اللي في الدور اللي تحت? وبعدين يطلع تاني يعدي من جنبهم علشان يهرب وخصوصا أنه برضو ولما اتسأل أنت ليه ما قتلتش التلات بنات ما عرفش يرد؟ بل أن حتى ما كانش عنده تفسير لأستئصال الأعضاء التناسلية للذكور بشاعة الجريمة والغموض اللي دار حواليها خلاها تتصدر عناوين الأخبار في الوقت ده وبقت حديث الشارع المصري ما صدقت أن محمد هو الجاني فعلا وناس تانية ما اقتنعوش واتحولت القضية مع الوقت لقضية رأي عام ناس بدأت تهاجم الحكومة وقالوا أنهم ملفقين التهمة لمحمد علشان يقفلوا الملف وناس تانية صدقت كلام الحكومة وده خلى الداخلية تجبر محمد أنه يمثل الجريمة مرة تانية زي مامثلها في المرة الأولانية بس المرة دي في حضور أعلاميين وفعلا حاول محمد أنه يعيد تجسيد الجريمة وحفر في حتت معينة تحت البيوت طلع منهم رؤوس الحمام والأعضاء المبتورة بس ما كانوش كاملين وقال أن السكينة والساطور اللي استخدمهم رماهم في ترعة الأبراهيمية بعد الجريمة على طول لكن برضو فضلت الأغلبية العظمى من الناس مش مصدقين أن محمد هو الجاني الحقيقي وعليه اتقدم واحد وعشرين عضو من أعضاء مجلس الشعب بطلب أستجواب وزير الداخلية وقتها بخصوص الحادث وأنعقدت جلسة استمرت أربع ساعات حضرها مساعد الوزير انفضت في النهاية على ولا حاجة واتفقوا أن كلمة الفصل هتبقى في أيد القضاء وأمر رئيس المجلس بحذر أي مناقشات تخص القضية مرة تانية مع الوقت أنتشرت شائعات كتير تخص القضية منهم شائعة بتقول أن اللي ورا الجريمة دي تجار أثار كبار في البلد
لان المنيا من المحافظات المشهورة بالأثار والمقابر الفرعونية وفي الفترة دي كان منتشر في الصعيد موضوع الدجالين والنصابين اللي بيطلبوا قرابين علشان ملوك الجان اللي بيحرسوا المقابر وكان في قضايا كتير لأطفال وناس بتتقتل بطرق معينة وبيتعمل عليهم طقوس بهدف أستخدامها فعلا فوارد تكون القضية دي واحدة من ضمنهم وخصوصا أن الضحايا كانوا خمس رجالة وخمس ستات وقصادهم كان فيه خمس حمامات ذكور وخمس حمامات أناث بجانب طبعا الطريقة الغريبة اللي كلهم اتقتلوا بها
وأما النظرية التانية فكانت بترجح أن دي عملية كبيرة لتجارة الأعضاء وأن وراها ناس مهمة في البلد هدفهم تصدير الأعضاء وكتير جدا من الصحفيين تبنوا النظرية دي لدرجة أن بعضهم راح وأتكلم مع أهالي القرية وعرفوا منهم أن في عربية أسعاف جت القرية قبل الحادثة بكام يوم وخدت منهم عينات دم بغرض عمل تحاليل مجانية وقبل ما يمشوا عملوا علامات على بعض البيوت من ضمنها بيوت الضحايا والعجيب بقى أنهم لما سألوا الصحة قالوا لهم أن ما فيش حاجة زي كده حصلت ما فيش عربيات أسعاف خرجت من عندنا لقرية شمس الدين وده عقد القضية زيادة
واحد من الناس اللي كانوا متأكدين من براءة محمد وتورطه كان المحامي المشهور طلعت السادات واللي تطوع بالدفاع عنه قصاد المحكمة بدون أي مقابل وفعلا أترفع عنه مرافعة من أقوى المرافعات اللي شهدها القضاء المصري في أتنين سبتمبر الفين وستة وكانت خلاصة المرافعة أن موكله مش هو المتهم الحقيقي وأن في ناس تانية خالص مسئولين عن المجزرة دي ومش واحد بس دول أكتر من شخص وده لأن تقارير الطب الشرعي أكدت أن الجرائم كلها حصلت في خلال ساعتين أول عن أخر من واحدة صباحا لتلاتة ونص صباحا فبأي عقل نقتنع أن واحد زي محمد يقدر يقتل عشر ضحايا ويمثل بالجثث بتاعتهم في مدة زمنية قصيرة زي دي ومن غير ما حد يحس به ولا حد يأخد باله منه ولا أي حاجة والأهم من كده أن التقارير الأولية أكدت أن الجروح اللي أتعملت في صدور الضحايا كانت كلها في الجنب الشمال واتعملت بطرق أحترافية لدرجة أن الأعضاء الداخلية ما حصلهمش اذي حتى لو صغير أثناء الفتح وده مستحيل يتعمل بسكينة عادية أو ساطور ولا حتى مهارة تخرج من واحد بيعاني من أضطرابات نفسية وجسدية ده غير أن بتر الأعضاء التناسلية نفسه حصل بأسلوب طبي أحترافي وكأن اللي عمل العملية دي عملها على أقل من مهله وده بيأكد أن اللي عمل كده أكتر من واحد في نفس الوقت علشان يلحقوا يخلصوا الجرايم دي كلها وده بالمناسبة نفس اللي قاله مدير الأدارة الصحية ومحافظ المنيا للصحافة قبل محمد ما يتقبض عليه بيومين واللي تم تقدير عددهم بخمس أو ست أفراد ومع ذلك تم تلفيق القضية بالكامل لمحمد لوحده
طلعت السادات في المرافعة بتاعته حاول يلفت نظر القضاء أن اللي ورا القضية دي حد مهم في البلد وبيتم التستر عليه بالأتفاق مع كل الجهات المسئولة وأعتمد في رأيه ده على تصرفات المسؤولين واللي أولهم مدير الأدارة الصحية واللي نزل بنفسه بعد يومين من تاريخ القبض على محمد ولف على الأهالي علشان يقنعهم أن اللي الصحفيين نقلوه على لسانه عن موضوع أن عدد الجناة كان خمسة أو ستة هو مجرد لبس وسوء تفاهم من الصحفي وأنه ما قلش أنهم أكتر من شخص ولا حاجة
ده غير أن عدد من المسئولين عقدوا ندوات في القرية وظهروا في برامج بعد القبض على محمد علشان ينفوا النظرية بتاعة تجارة الأثار دي خالص مع أنهم كان ممكن يتجاهلوا الموضوع وخلاص
وده طبعا بجانب التناقضات الكتير اللي حصلت بخصوص حالة محمد الصحية واللي بدأت بتقرير من الشرطة أن عنده أنحراف جنسي وفوق ده كله الجزمة اللي لقوها في مسرح الجريمة كانت مقاس أتنين وأربعين في حين أن محمد مقاس رجله خمسة وأربعين ومع ذلك صمموا أن الجزمة بتاعته
وقالوا أنهم لقوا الفردة التانية كمان عنده في البيت والجلابية اللي بيقولوا أنهم لقوها في دولابه وعليها أثار لبقع الدم حتى بعد الغسيل واللي بتعتبر دليل ادانة مباشر
لما طلعت السادات طلب أنه يشوفها قالوا له أنها دابت من المواد الكيماوية اللي اتحطت عليها أثناء الفحص وطبعا ده كلام مش منطقي تماما
النقاط اللي طلعت السادات تطرق لها في المرافعة كانت كفاية أنها تكسبه القضية لكن الضربة القاضية اللي كانت كفيلة أنها تنهي الجدل تماما هو تقرير الطب الشرعي واللي خرج في ليلة حدوث الجريمة لكنه مع ذلك تم تجاهله واللي كان فيه نقطة مهمة بتقول أن الأجزاء المفقودة من الضحايا ما كانتش الأعضاء التناسلية وبس بل كان فيه أستئصال لقرنيات العين والكلى بشكل أحترافي مع وجود أثار لمواد مخدرة بالقرب من أماكن الأعضاء دي زي اللي بيستخدمها الدكاترة في نقل الأعضاء علشان يحافظوا على سلامة العضو وده بيزق القضية بشكل كبير ناحية النظرية اللي بتقول أنها كانت بغرض الأتجار بالأعضاء البشرية وأن أعتراف محمد كان أعتراف تحت التهديد والتعذيب له ولاسرته واما موضوع نمسل الجريمة مرة تانية فالمؤيدين لان الموضوع متلفق قالوا أن أكيد الداخلية وعدته أنه لو عمل كده وأعترف بالجريمة وخلصهم من دوشة الرأي العام هيطلعوه مختلة عقليا ويخرجوه براءة وعليه تم التداول بين القضاة وحكمت المحكمة ببراءة المتهم من التهمة المنسوبة له وأنتهى الموضوع بأن وزير الداخلية السابق أمر بترحيله للأمارات ووصله على شغل هناك هو وأخوه وأبوه علشان ما يرجعش مصر مرة تانية واتقفلت القضية على كده من غير ما حق الضحايا دول يرجع ولا حد يعرف مين بالزبط اللي عمل جريمة البشعة دي